عيد النصر:
أبرز الباحث في التاريخ، الدكتور محمد لحسن زغيدي, أهمية إحياء ذكرى عيد النصر الذي يمثل انتصارا تاريخيا وإرثا ثوريا خالدا, تحرص الجزائر على ترسيخه في بنائها للحاضر واستشرافها للمستقبل من خلال صون الذاكرة الوطنية التي تحولت إلى خيار استراتيجي لمواجهة التحديات الراهنة.
وفي تصريح له عشية إحياء عيد النصر المخلد للذكرى ال64 لوقف إطلاق النار، أكد السيد زغيدي أن إحياء هذا التاريخ يندرج ضمن “مسار أوسع يرمي إلى تثمين الذاكرة الوطنية وصونها من التشويه، اعتمادا على ترسيخها في الوعي الجماعي للأجيال المتعاقبة“.
ويؤكد السيد زغيدي, الذي هو أيضا منسق اللجنة الوطنية للتاريخ والذاكرة, أن مسألة صون الذاكرة الوطنية “لم تعد مجرد استحضار رمزي للماضي, بل تحولت إلى خيار استراتيجي لمواجهة التحديات الراهنة”, متوقفا عند الدلالات العميقة التي ينطوي عليها هذا الانتصار التاريخي الذي حققه الشعب الجزائري, والذي أضحى “إرثا ثوريا تحرص الجزائر الجديدة المنتصرة على ترسيخه في مسارها نحو بناء حاضرها واستشراف مستقبلها”, خاصة في ظل الاهتمام العالي الذي يوليه رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, للذاكرة ضمن سياسة ترتكز على السيادة الوطنية وتكريس ثقافة العرفان وتمجيد نضالات وبطولات الأسلاف ومحاربة ثقافة النسيان.
ويشكل تاريخ 19 مارس 1962 -يضيف المتحدث- “محطة وطنية جامعة يتم خلالها استحضار ما تم تحقيقه من انتصارات على طاولة المفاوضات بعد مسيرة طويلة من الكفاح والتضحيات”, كما “جسد للعالم أجمع صورة سامية عن التفاف شعب بأكمله حول من حملوا على عاتقهم مسؤولية التفاوض عبر مسار شاق ومعقد أفضى في نهاية المطاف إلى تنظيم استفتاء تقرير المصير، ليتحول التوقيع على اتفاقية إيفيان إلى أحد أكبر الانتصارات في تاريخ الشعوب التي عانت من ويلات الاستعمار” وحتمية لواقع فرضه الجزائريون الأحرار.
وعلى ذات النهج -يقول السيد زغيدي– “تواصل الجزائر المنتصرة تكريس هذا الإرث الثوري، وفاء لرسالة الشهداء وصونا لمرجعية نوفمبر من خلال جعل الذاكرة الوطنية في صدارة أولوياتها”, مشيرا إلى أن هذا التوجه يتجلى عبر “العديد من المحطات الفارقة التي أثبتت، مرة أخرى، أن ملف الذاكرة الوطنية لن يطوى“.
التعليقات مغلقة.