الكاتب: فريدة حدادي

  • الدوبارة .. أكلة شعبية تحافظ على بريقها

    الدوبارة .. أكلة شعبية تحافظ على بريقها

    نكهة ومنافع صحية 

    فريدة حدادي
    تشهد محلات تحضير طبق الدوبارة انتشارا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة عبر مختلف الأسواق اليومية والأسبوعية والفضاءات التجارية ببلديات ولاية الوادي


     انتعاش نشاط الدوبارجية
    ويعود تزايد نشاط الدوبارجية وهم الحرفيين المختصين في تحضير طبق الدوبارة لتزايد إقبال المستهلك على اقتناء هذه الأكلة الشعبية باعتبارها طبقا صحيا منافسا لباقي الأكلات الخفيفة التي يتم تحضيرها بمحلات الأكل السريع ولدى الباعة المتجولون حسب ما أوضح ممارسون لهذا النشاط التجاري.


    ولجأ الكثير من ممارسي هذا النشاط إلى خيار إستحداثمحلات تجارية بالأسواق والفضاءات التجارية باعتبار هذا النشاط الحرفي يسمح بتوفير مناصب شغل ذات مردود مريح لعديد الأسر على اعتبار أن بيع الدوبارة عادة ما يكون مشروعا أسريا مشتركا بين كافة أفراد الأسرة لأن طبيعته تتطلب مشاركة أكثر من فرد للحفاظ على استمرارية ونوعية الخدمات المقدمة إلى المستهلك كما جرى شرحه، ويفضل البعض الآخر ممارسة هذا النشاط كبائع متجول بالأسواق الأسبوعية وغير القارة مع التزامه بتوفير كافة الشروط الصحية لتقديم طبق يستجيب للمواصفات وكل متطلبات الراحة للزبون المستهلك.

     أكلة شعبية عريقة 
    وتعتبر الدوبارة الأكلة الشعبية الأكثر رواجا لدى العائلات السوفيةالتي تختلف في طريقة تقديمها فهناك من تفضلها باردة لاسيما في فصل الصيف لمواجهة حرارة الجسم وأخرى تفضل تناول هذا الطبق ساخنا خصوصا في فصل الشتاء.


    ويرجع العديد من متناولي طبق الدوبارة اعتمادها كوجبة غذاء أساسية ومستقلة كونها أكلة مميزة تساعد في القضاء على الشعور بالجوع طيلة ساعات اليوم لاحتوائها على عناصر غذائية مهمة أهمها الحبوب سواء الحمص أو الفول بالإضافة إلى باقي المكونات “الفلفل الأخضر والطماطم الطازجة أو المصبرة والملح والثوم والهريسة وتوابل والزيتون وزيته” وهي كلها مكونات تساعد على التوازن الغذائي المطلوب للجسم.


    وتقتني العائلات الدوبارة جاهزة ومعلبة فيما يفضل الرجال تناولها الفضاءات التجارية وسط ديكور تقليدي حيث يشهد السوق المركزي وسط المدينة ازدحاما لرواد الدوبارة ابتداء من الساعات الأولى من الصباح إلى غاية فترة ما بعد الزوال.


    يقول احد الشباب صاحب أعمال حرة أنه يفضل تناول أكلة الدوبارة بالفضاءات المخصصة لترويج هذه الوجبة وسط السوق المركزي نظرا للطابع الخاص التقليدي لهذه الفضاءات الذي يمنح نكهة مميزة تربطك بتاريخ هذه الأكلة وطقوس تناولها .


    من جهتها قالت السيدة آمال ماكثة بالبيت أنها تفضل إعداد الطبق ببيتها العائلي حيث تقوم بتحضير المقادير من مكونات هذه الأكلة بناء على احتياجاتها وذوق أسرتها. وذهبت إلى حد القول أنها صحية أكثر نظرا للتحكم في كمية البهارات المضافة التي تؤثر -حسبها- سلبا على صحة المستهلك، ويرى محمد. س وهو صاحب أقدم محل لبيع هذه الأكلة الشعبية بوسط السوق المركزي بمدينة الوادي أن مرتادي جناح محلات بيع الدوبارة في فصل الصيف يتوزعون بين زبائن يأكلون طبقهم المفضل بهذه الفضاءات المخصصة وآخرين يفضلون أخذ هذه الأكلة معلبة لنقلها إلى منازلهم.

    وتبقى الدوبارة السوفية الأكلة الشعبية المفضلة لعديد العائلات على إختلاف قدراتهم الشرائية فهي لازالت تحتفظ برواجها الذي صنعوه مختصو هذا الطبق الذين يطلق عليهم إسم الدوبارجيةفهي الطبق الأقل سعرا الذي يتراوح بين 100 و150 دج.
     

  • الأطباق الشتوية تعتلي عرش الموائد الجزائرية

    الأطباق الشتوية تعتلي عرش الموائد الجزائرية

    ربات البيوت يجتهدن في تحضيرها

    فريدة حدادي
    تزامنا مع تساقط الثلوج وموجة الصقيع التي تجتاح مختلف ولايات الوطن في هذه الآونة فضلت أغلب النسوة العودة إلى الأطباق التقليدية التي تفيد الجسم وتعيد له الدفء والحرارة أو كما تعرف بكلاسيكيات الطبخ الجزائري على غرار المحاجبوالبركوكس والدوبارة والشخشوخة والكسكسي فهي الأطباق التي تركّز عليها ربات البيوت في فصل الشتاء بالنظر إلى منافعها الصحية والغذائية فكل من يطرق أي بيت إلا ويقابله اصطفاف تلك الأطباق الغنية والتراثية.


    يبدو أن الكل تخلى عن السندويتشات والأكلات الخفيفة وشرائح البيتزا وباتوا يحنون إلى العودة إلى المنزل من أجل تذوق أطباق أبدعتها أنامل الأمهات أو الزوجات فهي الحل الوحيد الذي ينسيهم قرّ البرد والأمطار خاصة وأن أغلب ربات البيوت يركزن في مثل هده الفترات على الأكلات الثقيلة الملائمة للفصل التي تكون غنية بأنواع من الخضر والمرق وتقدم ساخنة بالنظر إلى منافعها الصحية من دون أن ننسى استعمال البقوليات بكثرة على غرار الحمص والعدس والفول كونها مكونات أساسية تدخل في تحضير المرق كما أنها تحوي فيتامينات متنوعة بنسب عالية على غرار البروتين والحديد ولاننسى طبق اللوبيا التي يتم الإقبالعليها بشكل جنوني خاصة وان توسطها قطع البوزلوف فهي الطبق الأول الذي يتم الإقبال عليه في منطقة الاوراس باتنة .


    الشخشوخة سيدة الأطباق الشتوية بدون منازع في الاوراس ،تجتهد النسوة في تحضيرها كما أنها مكلفة في بعض الأحيان و ترهق الجيوب و تعتمد على أنواع من الخضر وكمية معتبرة من اللحم او قطع الدجاج ، اذ تزيد من رفع السعيرات الحرارية في الجسم لمحاربة البرد  فمرقها هو عبارة عن كوكتال من الخضر المتنوعة مما يجعله طبقا صحيا بامتياز لذلك تتمسك النسوة بتحضيره في فصل الشتاء بالنظر إلى ذوقه الرائع كما أنه يجلب البركة مثلما نرى بعض الجدات يجبرن (كناتهن) على تحضير ذلك الطبق خاصة ورق الشخشوخة من أجل توريث فنون وتقاليد الطبخ التقليدي التي يهددها الزوال وللأسف لدى بعض فتيات اليوم اللواتي ينسقن وراء الأكل الخفيف والجاهز.


    كما لا ننسى البركوكس هو أيضا طبق شهير في الكثير من ولايات الوطن ، بحيث تلتزم الكثير من النسوة بتحضيره لاسيما في فترة الشتاء لأنه غني بالعديد من المنافع كما أنه يعتمد على المرق الأحمر الساخن الذي يضمن حرارة البدن وكانت جداتنا في القديم يقمن بتحضير حبيباته في المنزل بفتلها بدويا أما الآن فنجد البركوكس الاصطناعي الذي أنتجته الآلة مصطفا في المحلات وتعتمد عليه نساء اليوم بالنظر إلى جهلهن (فتله) وإعداد البركوكس التقليدي اليدوي فهن بالكاد يفقهن في تحضيره وذلك أخف الضررين فالبركوكس هو طبق شتوي ممتاز تختاره الكثيرات لإمتاع الأسرة في ليالي الشتاء الباردة وتضاف تلك الحبيبات إلى المرق الذي يتم خلطه بالخضر بعد تقطيعها وتضاف إليه مختلف التوابل إلى جانب الحمص والفول المجفف واطراف لحم ” القديد ” ان وجد ويكون طعمه جد رائع يعكس تراث الطبخ التقليدي الجزائري.


    الكسكسي بالمرق والخضر هو أيضا حاضر بين الأطباق الشتوية بالنظر إلى غناه بمختلف الفوائد الصحية كما أنه موروث شعبي وارث في الطبخ التقليدي الجزائري  ويصنف على أنه القاسم المشترك بين مختلف الولايات  شرقا وغربا شمالا وجنوبا ورغم تنوع كيفياته وطرق إعداده إلا أنه يبقى رمزا وموروثا عريقا في مختلف الولايات وضيفا لطالما شرّف الجزائر في العديد من المسابقات المحلية والعالمية وهو طبق تعودت عليه النسوة في الأيام الشتوية الباردة خاصة وأنه غير مكلف و يستلزم حضور اللحم أو الدجاج و تحضيره بالمرق الأحمر او الابيض في العديد من المناسبات ، مزودا بأنواع من الخضر أجل إضفاء نكهة جيدة ومنافع غذائية لا تضاهى.

  • فتيات يطرقن أبواب العيادات النفسية

    فتيات يطرقن أبواب العيادات النفسية

    بعد صدمات عاطفية..

    فريدة حدادي
    صارت العلاقات غير الشرعية قبل الزواج ظاهرة في مجتمعنا محبذة من بعض أنصار التعارف قبل الزواج ومنتقدي الزواج التقليدي أو بالأحرى المبني على أسس شرعية مما فتح الباب واسعا لبعض المتلاعبين بالعواطف لربط علاقات مع الفتيات وإيهامهن بالزواج إلا أن الأمر يستحيل الوصول إليه وسط أكاذيب وألاعيب من تصميم الطرف الآخر مما يُدخل الفتاة في دوامة من التفكير وحالة من القلق والتوتر لتجد نفسها في الأخير الطرف الضحية فتسارع إلى طرق أبواب العيادات النفسية بعد فشل علاقة غرام كلفتها ضياع سنوات من عمرها.

    صار التعارف قبل الزواج أمرا مباحا لدى البعض مما فتح الباب واسعا لعلاقات مشبوهة تتناقض وتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف وأعراف مجتمعنا المحافظ وعادة ما تكون نهايتها مأساوية صدمات عاطفية وأمراض نفسية وربما حالات انتحار حسب ما كشفه الواقع بعد علاقات دامت سنوات ولم تثمر باجتماع الطرفين ربما غالبا بسبب أكاذيب وأوهام لا أساس لها من الصحة.


    فتيات في فخ المصيدة
    كثيرات ممن يطرقن أبواب العيادات النفسية للعلاج هن فتيات وقعن في مصيدة الحب وكن ضحايا لوعود كاذبة هو ما كشفته لنا عينات من الواقع لفتيات وجدن أنفسهن يتخبطن في صدمات وأمراض نفسية بعد أن صدّقن أكاذيب ووعود وهمية.


    تقول الآنسة و البالغة من العمر29 سنة إنها وقعت ضحية غدر أحد الشبان الذي تعرفت عليه ودامت العلاقة ثلاث سنوات بحيث وعدها ببناء علاقة جدّية تكون نهايتها الزواج فصدّقت الأمر إلا أنها صُدمت مؤخرا بقطعه كافة الاتصالات حتى أنه قام بمنع مكالماتها وحظر حساباتها عبر الفايسبوك والفايبر وغيرها بحيث يُستعصى عليها الاتصال الأمر الذي لم تصدّقه ودخلت في أزمة نفسية بسبب ما تعرضت له من ذلك الشخص الذي تعلقت به كثيرا خصوصا بعد موت والدتها فوجدت نفسها تعالج لدى طبيبة نفسية التي فعلا أعادت لها الأمل في هذه الحياة للخروج من القوقعة التي وضعها فيها ذلك الشاب الغادر.


    آنسة أخرى في العقد الثالث هي الأخرى تعرضت إلى نفس الأزمة بعد أن تعرّفت على رجل مخادع ودامت العلاقة حوالي عامين ليخبرها في الأخير أنه متزوج ولا يستطيع ترسيم علاقتهما بالزواج لم تتمالك نفسها ومرضت في تلك الفترة ودخلت في صدمة عاطفية جرّتها للعلاج لدى طبيب نفسي ولم تستطع الخروج من الأزمة إلا بشق الأنفس بحيث وصل الأمر إلى عزلتها وانقطاعها عن الناس وعن العمل لتعود بصفة تدريجية إلى الحياة العادية متخطية تلك المرحلة التي تبقى نقطة سوداء في حياتها لكنها حفظت الدرس كثيرا وعزمت على عدم الثقة مجددا كما تيقنت انه لا علاقة خارج إطار الزواج في زمن الغدر والخيانة والمصالح.


    هي عينات من بين الكثير من التجارب العاطفية الفاشلة التي تكون فيها الضحية من الفتيات بعد نسج علاقات لا أساس لها من الصحة مبنية على الغدر والأكاذيب والخداع ليفر الطرف الآخر دون رجعة أو طلب العفو من ضحية ضيعت سنوات من عمرها ومنحت وقتا من حياتها لوحش آدمي تلاعب بمشاعرها دون رحمة ليغادر في الأخير ويتركها في أوحال الأمراض والصدمات النفسية التي وصلت إلى حد الضياع والانتحار لدى ضعاف النفوس لتختار فئة أخرى العلاج النفسي للعودة الطبيعية إلى الحياة التي لا تتوقف على شخص طبعا لاسيما المتلاعبين بمشاعر الغير. ويبقى خروجهم رحمة للطرف المتضرّر سيجنيثمارها بعد اجتياز المرحلة والعودة بقوة إلى الحياة الطبيعية.

  • تقليد يتحدى التحذيرات الصحية

    تقليد يتحدى التحذيرات الصحية

    فريدة حدادي

    أولى الظواهر غير السليمة التي تصادف المواطن، صبيحة عيد الفطر، مباشرة بعد خروجه من صلاة العيد؛ الدخان المتصاعد من الشوايات وانتشار طاولات، يعرض عليها “المرقاز” وقطع اللحم والخبز والمشروبات الغازية، حيث يُشرع في تحضير السندويشات قبل حلول الساعة العاشرة صباحا وهو تقليد غير صحي، اكتفت منظمة حماية المستهلك، عوض التحذير منه ككل سنة، بالدعوة إلى ضرورة احترام معايير السلامة، حتى لا تفسد فرحة العيد، خاصة في ظل صعوبة تغيير ذهنية تناول الشواء صبيحة العيد، لاسيما لدى فئة الشباب والأطفال.

    تُنصب على الطرقات، بالقرب من القصبات وبعض محلات الأكل السريع، صبيحة العيد، طاولات تُجهز بكل ما يلزم، لشواء اللحم، حيث يتم تسخين الجمر ويرتفع الدخان، معلنًا دعوة المواطنين إلى تناول وجبة دسمة ورغم خطورة هذه الوجبات، خاصة صبيحة العيد، بعد أن تعود الجسم على نمط غذائي معين في شهر رمضان، إلا أن الإقبال عليها يكون كبيرا، لاسيما من طرف الشباب والأطفال، الذين يلتفون حول الطاولات، مطالبين بتحضير سندويشات الشواء، التي غالبًا ما تتكون من اللحم أو “المرقاز“.

    ورغم التحذيرات المستمرة، التي أطلقتها منظمات حماية المستهلك، والتنبيهات الصادرة عن المختصين في الصحة، إلا أن هذه العادة تغلبت وتحولت إلى تقليد، وجزء لا يتجزأ من المظاهر الاحتفالية وفي هذا الإطار، أشار وحيد بن راجة، عضو منظمة حماية المستهلك، إلى أن ظاهرة الشواء صبيحة العيد، سبق التحذير منها في سنوات ماضية، ولم تعد تقتصر على يوم العيد فقط، بل امتدت أيضًا إلى ليالي رمضان، ما يتطلب رفع مستوى الوعي الاستهلاكي لدى المواطنين.

    وأضاف المتحدث، أن عملية الشواء تتم في كثير من الأحيان، بطريقة عشوائية، خاصة من حيث جودة اللحوم المستعملة، التي قد تكون مجهولة المصدر، أو غير خاضعة للرقابة، ما يفرض على المستهلكين ضرورة التحري والتأكد من مصادر ما يُعرض للبيع، وعدم الانسياق وراء الرغبة في الأكل كما أن تنصيب الطاولات في الشوارع، يجعل اللحوم عرضة للغبار والتلوث، فضلاً عن طرق الشواء غير السليمة، وهو ما يشكل خطرا حقيقيا على صحة المستهلكين، خصوصا بعد تناول الحلويات صبيحة العيد.

    من جهة أخرى، أوضح المتحدث، أن الخطورة لا تكمن فقط في طريقة الشواء، بل أيضًا في تأثير هذه الوجبات على الجهاز الهضمي، بعد شهر كامل من الصيام، حيث يكون الجسم قد تعود على نظام غذائي معين، الإفراط في تناول الشواء يوم العيد، قد يؤدي إلى عدة مشاكل صحية، خاصة عند استهلاك كميات كبيرة من اللحوم الدسمة دفعة واحدة، إلى جانب الحلويات.

    وأشار، إلى أن الإكثار من الشواء، يعني استهلاك كميات مرتفعة من الدهون والبروتينات، ما يرهق الجهاز الهضمي، وقد يتسبب في عسر الهضم، الانتفاخ، الحموضة وآلام المعدة، كما أن اللحم المحروق أو شديد التفحم قد يحتوي على مواد ضارة، ناتجة عن احتراق الدهون، وهو ما قد يزيد من مخاطر الإصابة ببعض الأمراض، عند تكرار استهلاكه.

    ولفت المتحدث، إلى أن بعض العائلات تميل إلى المبالغة في الأكل نهار العيد، بعد فترة الصيام، وهو سلوك غير صحي، مؤكدًا أن العيد مناسبة للفرح والاعتدال، وليس للإفراط ونصح، بصفته ممثلاً عن منظمة حماية المستهلك، بضرورة الاعتدال في تناول الحلويات والشواء، وعدم الإكثار من اللحوم دفعة واحدة، مع تجنب تناول اللحم المحروق، ومرافقة الشواء بالخضر والسلطات، لتسهيل عملية الهضم كما شدد على أهمية شرب كميات كافية من الماء، وتفادي المشروبات الغازية، وفي الأخير، أكد أن الاستهلاك المسؤول والاعتدال في الأكل، هما أفضل وسيلة للحفاظ على الصحة والاستمتاع بفرحة العيد دون متاعب صحية.

  • العلم يفسر.. سر الرغبة في تناول وجبة خفيفة بعد الشبع

    العلم يفسر.. سر الرغبة في تناول وجبة خفيفة بعد الشبع

    فريدة حدادي

    ينتهي الشخص من تناول وجبة، ويشعر بالشبع التام، ليجد نفسه مستعداً لتناول وجبة خفيفة كالمعجنات أو الحلوى بحسب ما نشره موقع Psychology Today

    يعتقد عادة أن الجوع هو الدافع وراء تناول الطعام ويمكن أن يكون الأمر صحيحاً من وجهة نظر معينة، حيث يمتلك الجسم نظاماً متطوراً للغاية لتنظيم توازن الطاقة

    فعندما يحتاج الجسم إلى الطعام، ترتفع إشارات وعندما يشعر بالشبع، من المفترض أن تساعد هذه الإشارات في تهدئة الرغبة في الأكل، لكن الحياة العصرية تحيط الإنسان بأشياء غير مهيأ لها جسمه بيولوجياً تماماً، منها على سبيل المثال، سيل متواصل من محفزات الطعام والتغليف والإعلانات وواجهات المخابز وصور التوصيل وضوء الثلاجة في منتصف الليل.

    تناولت دراسة حديثة، نشرت في دورية Apetite، سبب عدم قدرة الأشخاص على تجنب الإفراط في تناول الطعام عند مواجهة هذه المحفزات، فعندما يشعر الجسم بالشبع، لا يتوقف الدماغ عن التعامل مع هذه المحفزات على أنها مجزية حتى بعد أن يتناول الأشخاص كمية كافية من الطعام لتقليل جاذبيته، ظلت استجابات أدمغتهم الأولية لصور ذلك الطعام دون تغيير يُذكر. يمكن أن يستمر جزء من الدماغ في إرسال إشارة “المزيد” حتى بعد أن يُشير الجسم إلى “الاكتفاء“.

    الشبع والرغبة في تناول المزيد

    في هذه الدراسة، قيم 90 طالباً جامعياً مجموعة من الأطعمة وهم جائعون، وتم اختيار نوعين متشابهين من الطعام لكل شخص في منتصف التجربة، تم إطعام المشاركين أحد هذين النوعين من الطعام حتى لم يعودوا يرغبون في المزيد منه أصبح هذا الطعام هو “الطعام الأقل قيمة”، أي أنه فقد الكثير من جاذبيته

    ويبدو الأمر منطقياً، حتى الآن، حيث أنه إذا تناول الشخص كمية كافية من رقائق البطاطس، فستصبح أقل إغراء، وإذا تناول كمية كافية من الكعك، فسيفقد الكعك بعضاً من سحره

    أكدت الدراسة أن المشاركين أنفسهم أبلغوا عن هذه التجربة بعد تناول الوجبة، قيّم المشاركون الطعام الذي شبعوا منه على أنه أقل جاذبية كما تغير سلوكهم في المهمة في الاتجاه المتوقع، مما يشير إلى أنهم أدركوا، بشكل أو بآخر، أن الطعام لم يعد يحمل نفس القيمة

    التعلم المعزز

    أثناء قيام الطلاب بمهمة التعلم المعزز، تم تسجيل استجابات النشاط الكهربائي السريع من فروة الرأس ركزت الدراسة بشكل خاص على إشارة تُسمى “إيجابية المكافأة”، وهي جهد مرتبط بالحدث، ويرتبط غالباً بتقييم الدماغ المبكر للنتائج الأفضل من الأسوأ

    كان السؤال الرئيسي هو ما إذا كانت هذه الإشارة ستتقلص عندما يرى المشاركون صوراً للطعام الذي تناولوه للتو حتى الشبع لم يحدث ذلك حيث استمر الدماغ في الحث على مواصلة الأكل حتى بعد إدراك الشعور بالشبع.

    انتظار المكافأة

    قبل تناول الطعام، أنتجت صور الطعام استجابة دماغية واضحة مرتبطة بالمكافأة بعد تناول الطعام، استمرت تلك الاستجابة العصبية المبكرة في الظهور، حتى بالنسبة للطعام الذي تناوله المشاركون بكثرة بعبارة أخرى، أظهرت اختيارات المشاركين وتقييماتهم انخفاضاً في قيمة الطعام، لكن الإشارة الدماغية المبكرة لم تُظهر ذلك يمكن للعقل أن “يعرف” أن الطعام لم يعد يستحق السعي إليه، لكن جزءاً سريعاً وتلقائياً من الدماغ لا يزال يتفاعل مع إشارته كما لو كانت تحمل مكافأة.

    إغراءات الإشارات المكتسبة

    إن إشارة الطعام ليست الطعام نفسه، بل ربما تكون صورة أو رائحة أو غلافاً يُصدر صوتاً أو شعاراً أو علبة مألوفة على المنضدة ومع ذلك، من خلال التكرار، تصبح هذه الإشارات قوية، وتُصبح بمثابة بديل عن المكافأة التي تتوقعها بلغة علم النفس، تُصبح هذه الإشارات مكتسبة وفي الحياة اليومية، تُصبح إغراءات تبدو وكأنها تتغلب على العقل.

  • علب الحلويات ديكور النفايات بعد العيد

    علب الحلويات ديكور النفايات بعد العيد

    بعد أن طالتها آفة التبذير..

    فريدة حدادي
    رغم الحملات التحسيسية الوطنية لمكافحة التبذير التي شهدها شهر رمضان وتم تنظيمها من طرف جمعيات ناشطة وفعاليات المجتمع المدني بالتنسيق مع وزارة التجارة ووزارة التضامن الوطني والأسرة إلا أن الآفة تتواصل فبعد تبذير مادّة الخبز واجهنا بعد العيد ديكورا آخر عبر النفايات تمثّل في رمي علب من الحلويات عبر المفارغ وهو ما وثّقه عمّال النظافة بالصوت والصورة عبر المنصات الإلكترونية متسائلين عن السبب من وراء ذلك في الوقت الذي لم يكن باستطاعة الكثير من العائلات تحضير حلويات العيد بسبب الظروف المادية المتدهورة.

    شكلت حلويات العيد ديكورا جديدا عبر مفارغ النفايات في الأحياء وحتى المفارغ العمومية بحيث ملأت فيديوهات وصور رميها الوسائط الاجتماعية وانتشرت على نطاق واسع بعد أن وجدها أعوان النظافة عبر المزابل في مشاهد يندى لها الجبين تعكس التبذير الذي طال كل شيء في الوقت الحالي وأثار الموقف استياء الرأي العام خاصة وأن الحلويات تدخل في خانة نعم الله على عباده مثلها مثل الخبز ومختلف أنواع الأطعمة التي بات يطالها التبذير


    التبذير يزحف إلى حلويات العيد
    شكّلت علب من حلويات العيد خلال هذا الأسبوع ديكورا للنفايات ولا نقول حلويات بسيطة بل حلويات راقية مصنوعة من الجوز واللوز والشكولاطة او كما تُعرف بحلويات بريستيج كانت موضّبة في علب إلا أن مصيرها كان سلّة النفايات في ظواهر غريبة باتت تطال مجتمعنا فتحضير حلويات العيد عادة راسخة تجسد فرحة العيد ويتم تهاديها مع الأقارب والأحباب والجيران ويبدو أنه في زمن الوسواس القهري ومخاوف السحر بتنا نرى مظاهر دخيلة وهي اصطفاف علب من الحلويات غبر مفارغ النفايات مما يؤدي إلى ذهول أعوان النظافة بحيث يصطدمون بتلك المشاهد فيوثقونها عبر هواتفهم وينشرونها عبر الوسائط الاجتماعية مستائين من السلوك السلبي الذي بات يصدر من البعض أو من الأقلية فالحلويات مثلها مثل الخبز لا يقبل تبذيرها فهي كما تعرف في مجتمعنا بـ نعمة ربي .


    استنكر كثيرون السلوك والظاهرة واختلفت التفسيرات والآراء التي كانت أسفل تلك الفيديوهات والصور بحيث هناك من أرجعها إلى الخوف من أفعال السحر والشعوذة التي تحولت إلى وسواس يطارد الكثيرين على الرغم من أنها حالات شاذة تعد على الأصابع في مجتمعنا الإسلامي كما ظهر أحد الأعوان وهو مستاء من الظاهرة بحيث أمسك بصحن من الحلويات مملوء بحلوى النقاش و البنيونومغلّف كان مصيره سلة النفايات إذ قال إنه كان بإمكان من رفض هدية حلويات العيد أن يتصدّق بها إلى شخص آخر محتاج ولا يُلقيها مع النفايات فالسلوك يتنافى مع أخلاقنا وتعاليم ديننا الحنيف فيما جاء في تعليق آخر أن سبب الظاهرة هو الخوف من أفعال السحر والشعوذة التي تحولت إلى وسواس قهري لدى الكثيرين فتلك الشكوك ولّدت تلك الظواهر السلبية وبتنا نصطدم بعلب من الحلويات الراقية عبر النفايات بحيث يتم قبولها ثم إلقاؤها عبر مفارغ النفايات في سلوك سلبي مشين

  • زكاة الفطر من الألف إلى الياء..

    زكاة الفطر من الألف إلى الياء..

    حُكمها ومقدارها.. وعلى من تجب

    شرع الله تعالى زكاة الفطر وجعلها مرتبطة بصوم رمضان كما جعل زكاة المال مرتبطة ببلوغ النصاب والحول وكما أن الأخيرة شرعت تطهيرا للمال وإنماء له ومساندة للمحتاجين فزكاة الفطر شُرعت تطهيرا لصيام الصائم مما شابه من لغو ورفث وإدخالا للسرور على قلوب الفقراء بإغنائهم عن السؤال والحاجة في يوم العيد.


    تعريفها:
    جاء في تعريف زكاة الفطر وفق مجمع البحوث الإسلامية أنها صدقة تجب بالفطر من رمضان يخرجها المسلم قبل صلاة العيد.


    حكمة مشروعيتها:
    ورد عن سيدنا عبدالله بن عباس- رضي الله عنهما- قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات .


    حكمها:
    ذكر الإمام النووي في كتاب المجموع أنها واجبة وذلك لحديث سيدنا عبدالله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل ذكر وأنثى حر وعبد من المسلمين .


    كما ذكر النووي أيضا أنه يشترط لوجوبها أن يكون الشخص مسلما لأن المسلم هو المخاطب بفروع الشريعة الإسلامية وأن يكون موسرا حيث إنها لا تجب على المعسر ومعيار اليسر هو أن يكون لدى الشخص ما يزيد على قوته وقوت من تلزمه نفقته يوم العيد وليلة العيد.


    هل تجب زكاة الفطر على الفقير؟.. وكيف يخرجها؟
    قال العلماء إن الفقير يخرج زكاة فطره إلا إن كان متعسرا ولا يستطيع إخراجها فحينها نقول له كما قال الله- ‏تعالى-: لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها فلا تجب عليه زكاة الفطر في هذه الحالة وصيامه مقبول إن شاء الله لأن الأمر خارج ‏عن قدرته والله أعلم بالنوايا مشيرا إلى قول الله- تعالى-: وما جعل عليكم في الدين من حرج وقوله: يريد الله بكم اليسر ‏ولا يريد بكم العسر .‏ والفقير تأتيه زكاة الفطر من أكثر من مصدر ويمكن له أن يخرج زكاة الفطر عن نفسه وعمن تلزمه ‏نفقتهم من تلك الزكوات التي أتت إليه.


    وذكر الإمام الشافعي ذلك في كتاب الأم حيث قال: ولا بأس أن يؤدي زكاة الفطر ويأخذها إن كان محتاجا
    جدير بالذكر أن مقدار زكاة الفطر عن الفرد صاع من طعام من غالب قوت أهل البلد لحديث سيدنا ابن عمر- رضي الله عنهما-: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير.. .
    وزكاة الفطر على القول الراجح من أقوال العلماء تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان وبناء على هذا فمن ولد بعد الغروب فلا زكاة علية ومن مات قبل الغروب فلا زكاة عليه أيضا.

  • هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..

    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..

    على طريق غنائم أعمال الخير الرمضانية

    رمضان ودّع أحبابه فاز فيه من فاز وخسر فيه من خسر.. ساعات قليلة تفصلنا عن ذهاب الشهر الفضيل شاهدا لنا أو علينا شاهدا لكل من اجتهد وأناب وصلى وقام وتصدق وذكر.. شاهد على من قصر وأهمل فرط واتكل وتهاون.


    وتباين أحوال الناس يكون بحسب الطاعة والنية في تحصيلها غير أنه ومع وداع الشهر قد تفتر الهمة وتسكن العزيمة ويترك أصحاب الطاعات طاعاتهم وهؤلاء يكونوا قد وقعوا في أزمة كبيرة تجعلهم متهمين بعدم تحقق التقوى التي هي الغاية من الصيام إذ لا بد من الاستقامة على الطاعة واعتبار رمضان فقط محطة وقود لشحذ الهمة لبقية العام.


    أسباب الاستقامة على الطاعة بعد رمضان
    إن للاستقامة على الطاعة بعد رمضان أسباب يلزم تحقيقها إذ لا تكفي مجرد النية للاستقامة بل لا بد من أن تشفعها بعمل جاد واستقامة حقيقية آخذًا بأسبابها وقد ذكرت الأمانة العلمية لإسلام ويب بعضها وهي
    صحبة الصالحين وتغيير البيئة التي تحملك على فعل المعصية وترك الواجب وتبديلها ببيئة إيمانية صالحة تعينك على طاعة الله تعالى.


    دوام الافتقار إلى الله تعالى والضراعة إليه ودعاؤه بإخلاص وصدق أن يثبّتك على دِينه وألا يزيغ قلبك
    مجاهدة النفس بصدق بحيث لا تستسلم لنزغات الشيطان ولا لتسويلات النفس الأمّارة واثقًا بأن العون مصاحب للمجاهد كما قال الله: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا العنكبوت:69 .


    الحفاظ على جملة من النوافل بعد الحفاظ على الفرائض فإن النوافل والحفاظ عليها سور بينك وبين ترك الواجب وتضييع الفرض إدامة قراءة القرآن بتدبّر وخشوع وإدامة الفكرة في أسماء الرب تعالى وصفاته واستحضار أنه شديد العقاب وأنه إذا غضب لم يقم لغضبه شيء جل وعلا الفكرة في الموت وما بعده من الأهوال العظام والخطوب الجسام واستحضار أنه لا ينفع المرء بعد موته سوى ما يقدّمه من صالح عمله
    البُعد عن كل سبب من شأنه أن يوقعك في المعصية ويحملك على تضييع الواجب.

  • “الجار قبل الدار”.. مفهوم غاب يوم عيد الفطر

    “الجار قبل الدار”.. مفهوم غاب يوم عيد الفطر

    قيم أصيلة أهملها سكان المدن الكبرى

    فريدة حدادي

    العيد مناسبة دينية واجتماعية ينتظرها الناس كل عام، لما تحمله من معاني الفرح والتسامح والتقارب بين أفراد المجتمع، ففيه تتجدد العلاقات الإنسانية وتظهر قيم التعاون والتكافل، التي تميز المجتمعات العربية والإسلامية، لكن لا يقتصر العيد على أداء الشعائر الدينية، أو ارتداء الملابس الجديدة وتبادل التهاني فحسب، بل يتعدى ذلك حتى يكون فرصة لتعزيز الروابط بين الناس، وإحياء العادات الاجتماعية الجميلة، التي تعكس روح المحبة والمودة.

    وقد ارتبطت أيام العيد منذ زمن طويل، بعادات اجتماعية متوارثة، من أبرزها تبادل الزيارات وتقديم الحلوى والهدايا بين الجيران، هذه المظاهر ليست مجرد تقاليد شكلية، بل تحمل في طياتها رسائل إنسانية عميقة، ومودة ورحمة بين الجار، الذي يعد جزءا من أهل الدار، وتساهم تلك السلوكيات البسيطة في نشر الفرح بين الناس وتقوية العلاقات الاجتماعية، وفي كثير من المجتمعات، كان صباح العيد يبدأ بعبارة شهيرة يرددها الكبار: “الجار قبل الدار”، أول من يتلقى التهنئة هم الجيران، وكل المحيطين بالبيت، وليس الجار المقابل فقط، في إشارة إلى أهمية العلاقة مع الجيران، وضرورة الاهتمام بهم ومشاركتهم الأفراح والمناسبات.

    وفي صباح العيد تحديدا، كانت الأحياء تمتلئ بالحركة والنشاط، حيث يحرص الجيران على تبادل التهاني بعد صلاة العيد مباشرة، ويزورون بعضهم البعض، أو يطرقون الأبواب لتقديم التهاني، وغالبا ما يحملون معهم أطباق الحلوى التقليدية، التي أعدت خصيصًا لهذه المناسبة، وكانت فرصة تستعرض فيها النسوة إمكاناتهم في تحضير الحلويات، بل وكانت تنظم طاولات مستديرة لتبادل الوقفات، في وقت لم تكن لمواقع التواصل الاجتماعي أو “اليوتوب” أي وجود أساسا، وكان الأطفال بدورهم يشاركون في هذه الأجواء، فيتنقلون بين بيوت الجيران وهم يرتدون ملابس العيد الجديدة، وتقدم لهم الحلوى وبعض النقود التي تعد رمزية، لكن تبعث الفرحة في قلوب هؤلاء، مما يخلق ذكريات جميلة، تبقى راسخة في الذاكرة.

    هذه العادات البسيطة، كانت تلعب دورا مهما في تعزيز روح التضامن داخل الأحياء السكنية، وتبعث الأمن والأمان لترابط ووجود علاقات جميلة بين الجميع، فالعلاقة بين الجيران لم تكن مجرد تعارف عابر، بل كانت تقوم على التعاون والمساندة في مختلف الظروف، وكان تبادل الحلوى والزيارات في العيد يرمز إلى روح المشاركة والتقاسم، حيث يشعر الجميع بأن الفرح لا يكتمل إلا بمشاركة الآخرين فيه.

    في هذا الصدد، ترى حورية وجدان، خبيرة اجتماع، أن هذه الممارسات الاجتماعية كان لها تأثير إيجابي كبير على استقرار المجتمع، فالعلاقات الجيدة بين الجيران، تساهم في خلق بيئة اجتماعية آمنة ومتعاونة، كما تساعد على بناء الثقة بين الناس وتعزيز روح الانتماء للمكان، وعندما يتبادل الجيران الزيارات والتهاني في الأعياد، فإنهم في الواقع يعززون شبكة من العلاقات الإنسانية، التي تساعد المجتمع على التماسك في أوقات الفرح والشدة على حد سواء.

    غير أن هذه العادات تراجعت بشكل واضح، في بعض المدن الكبرى، خلال السنوات الأخيرة، فمع تسارع نمط الحياة وتزايد الضغوط اليومية، أصبح الكثير من الناس يعيشون في عزلة نسبية داخل الأحياء السكنية الحديثة، ففي العمارات الكبيرة قد يعيش الجار بجوار جاره سنوات، دون أن يعرف عنه الكثير، أو حتى لا يعرفه تماما، كما ساهمت التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي في تقليل اللقاءات المباشرة، وبات الكثير يكتفي بإرسال رسالة تهنئة عبر الهاتف، بدل الزيارة الشخصية، هذا إن وجدت أساسا تلك التهاني.

    أوضحت المختصة، أن التوسع العمراني وتغير طبيعة الحياة في المدن الكبرى، لعبا دورا في تراجع هذه العادات، ففي الماضي، تقول، كانت الأحياء أصغر وأكثر ترابطا، وكانت الأحياء السكنية أقل اكتظاظا، ما يجعل الجميع يتعارفون فيما بينهم، مثلما هو الأمر اليوم في المدن الصغيرة والقرى والأرياف، وكان السكان يعرفون بعضهم جيدا ويتشاركون مختلف المناسبات الاجتماعية، أما اليوم، فقد أصبح الكثير من الناس يعيشون في بيئات حضرية سريعة الإيقاع، إذ يطغى الانشغال بالعمل والحياة اليومية على العلاقات الاجتماعية التقليدية.

    وأكدت المختصة في الختام، أن إعادة إحياء هذه العادات ليست أمرا مستحيلا، بل يمكن تحقيقه من خلال مبادرات بسيطة، مثل التعارف بين الجيران وتبادل الزيارات في المناسبات والأعياد، فحتى اللفتات الصغيرة، كإرسال طبق حلوى أو طرق باب الجار للتهنئة، يمكن أن يعيد إحياء روح الألفة  بين سكان الحي الواحد.

  • الهواتف الذكية تهدّد الصحة النفسية للأطفال

    الهواتف الذكية تهدّد الصحة النفسية للأطفال

    قلق.. عدوانية وأفكار انتحارية 

    فريدة حدادي
    تحوّلت المنصّات الإلكترونية إلى إدمان حقيقي لدى الأطفال بحيث منعت عنهم الأكل والشرب وحتى التواصل مع الأسرة مما يهدد فئتهم من مختلف الجوانب الصحية والنفسية والاجتماعية فبتنا نجد أطفالا في سن الروضة يحملون هواتف نقالة ويجيدون استعمال تطبيقاتها أفضل من الكبار أحيانا أمام ترحيب واسع من طرف الأولياء متناسين العواقب الوخيمة للاستعمال المبكّر لتلك الأجهزة والتي أكدتها دراسات حديثة ودقّ حولها المختصون ناقوس الخطر.

    أثرت الحياة الرقمية على الأسر والأطفال وصارت العزلة عنوانهم فلا تواصل ولا نقاشات مما أدى إلى دعوات بضرورة حظر الانترنت لساعات في الفترة الليلية من أجل دفع كل المخاطر وإعادة لمّ شمل العائلة فالتكنولوجيا باتت عدوا لدودا للأسر وتغامر بالأطفال الذين انغمسوا في العالم الرقمي مما كلّفهم المراهنة بصحتهم الجسدية والنفسية.


    يلاحَظ خلال العطلة الصيفية طويلة المدى انغماس الكثير من الأطفال من مختلف الأعمار في العالم الرّقمي والاستخدام المفرط للمنصات الالكترونية يحدث ذلك أمام أعين الأولياء دون منع فصارت تلك الوسائل حلولا بأيدي بعض الأسر للتخلص من شغب الأطفال متناسين الأضرار الوخيمة لتلك العادات السيئة على الأبناء.


    مخاطر بالجملة
    أكدت دراسة جديدة شملت أكثر من 100 ألف شاب وشابة تراوحت أعمارهم بين 18 و24 عاماً إلى أن امتلاك الأطفال للهواتف الذكية قبل بلوغهم سن 13 عاماً يرتبط بتدهور كبير في صحتهم النفسية لاحقاً لا سيما بين الفتيات.


    وبحسب الدراسة التي استعرضت شبكة أي بي سي نيوزالأمريكية نتائجها فإن الأطفال الذين حصلوا على هواتف ذكية في سن مبكّرة أبلغوا في مرحلة الشباب عن مستويات أعلى من القلق والعدوانية ومشاعر الانفصال عن الواقع إضافة إلى أفكار انتحارية. وتبيّن أن كل سنة من استخدام الهاتف قبل سن 13 كانت مرتبطة بتدهور إضافي في المؤشرات النفسية.


    وأشارت النتائج إلى أن الفتيات اللواتي امتلكن هواتف قبل سن 13 يعانين من تدن في الصورة الذاتية والثقة بالنفس وانخفاض في القدرة على التكيف العاطفي بينما أبلغ الفتيان عن شعور أقل بالهدوء والاستقرار والتعاطف وتقول الدكتورة تارا ثياغاراجانإحدى المشاركات في إعداد الدراسة إن كلما حصل الطفل على الهاتف في سن أصغر زاد تأثره النفسي وازداد تشوّه نظرته إلى العالم من حوله .


    وتكشف الدراسة أن نحو 48 من الشابات اللواتي امتلكن هواتف ذكية في عمر 5 أو 6 سنوات أبلغن عن أفكار انتحارية حادة في سن الشباب مقارنة بـ28 فقط ممن حصلن على الهاتف عند سن 13 أو بعده وفي صفوف الذكور كانت النسبة 31 مقابل 20 على الترتيب.


    وعزت الدراسة هذا الفارق إلى الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي إضافة إلى عوامل أخرى مثل التنمر الإلكتروني وضعف جودة النوم وسوء العلاقات الأسرية وأوصى الباحثون بوضع ضوابط صارمة لاستخدام الأطفال دون 13 عاماً للهواتف الذكية وتطبيقات التواصل إلى جانب تعزيز برامج التثقيف الرقمي وتحميل الشركات مسؤولية ما يتعرض له الأطفال على منصاتها.


    دور بارز للأسرة
    شددت ثياغاراجان على أنه من المثالي ألا يمتلك الطفل هاتفاً ذكياً قبل بلوغ سن 14 عاماً وعند منحه الهاتف ينبغي على الأهل تخصيص وقت للحديث معه عن كيفية التعامل مع الإنترنت وتبعات ما يقوم به على هذه المنصات .


    وتتزامن نتائج الدراسة مع حملة يقودها عالم النفس الاجتماعي الأمريكي جوناثان هايدت مؤلف كتاب الجيل القَلِق للدعوة إلى فرض قيود وطنية على استخدام الأطفال للهواتف الذكية من بينها عدم منح الهاتف قبل المرحلة الثانوية وعدم استخدام وسائل التواصل قبل سن 16 وتحويل المدارس إلى مناطق خالية من الهواتف.


    كما حذّرت طبيبة الأطفال ناتاشا بورغرت من أن الأطفال يتعلمون من سلوك الأهل أكثر من أي شيء آخر قائلة يراقب الأطفال كل ما تقومون به ولن يتوقفوا عن ذلك حتى يغادروا المنزل  وأضافت: خصّصوا دقائق يومياً للتواصل الحقيقي مع أطفالكم وأثبتوا لهم أن البشر الذين نعيش معهم أهم من الشاشات .

Headlines
الاخبار::