نحو تقييم موضوعي لأداء المقاومة الفلسطينية في طوفان الأقصى ج2

0

وسيلة أساسية لاستخلاص الدروس

بقلم: أ. د. محسن محمد صالح

               قد يتّفق البعض أو يختلفون حول الرابح أو الخاسر في طوفان الأقصى، أو من فاز بالنقاط؛ لكن أي تقييم استراتيجي يستند إلى معطيات اللحظة الراهنة فقط، سيكون قاصراً أو فاشلاً، لأنّه لا يستقرئ المشهد العام، ولا يستند إلى الاتجاهات والمسارات الكليّة للأحداث، ويخلط ما بين الحدث والاتجاه الفرعي وبين المسارات العامة والمسار الأعظم. ولذلك، فإنّ التركيز فقط على قسوة الأوضاع ومعاناة أهلنا في قطاع غزة، بالرغم من أهميته، لا يصلح وحده أساساً للتقييم.

فإلى جانب الوضع الراهن والنتائج السياسية والأمنية والاقتصادية المرتبطة بتطبيقات خطة ترامب، فإنّ التقييم يجب أن يشمل الانعكاسات على الاحتلال الإسرائيلي والهزة العنيفة التي شهدها في أصل فكرة وجوده، ودوره الوظيفي، وسقوط سرديته، وسقوط مشروعيته الأخلاقية (اعتذاريات: الهولوكوست وواحة الديموقراطية والدفاع عن النفس والعداء للسامية…)، وخسائره الكبيرة العسكرية والاقتصادية، والهجرة العكسية (التي تقدر بنحو 550 ألف يهودي في الأشهر الستة الأولى لمعركة طوفان الأقصى)؛ وتصَدُّر قضية فلسطين الأجندة العالمية مصحوبة بتعاطف عالمي هائل غير مسبوق، ووصول عدد الدول التي اعترفت بفلسطين إلى 159 دولة؛ وظهور الاحتلال والصهيونية في شكلها الأبشع بشرياً وإنسانياً، وتعطُّل عملية التطبيع، واحترام العالم للشعب الفلسطيني وتضحياته وبطولاته، وتحوله إلى حالة إلهام عالمية، بدلاً من اتهامه بالتقصير في الدفاع عن أرضه ومقدساته. وبالتالي، فبالرغم من التغوُّل الحالي للاحتلال الإسرائيلي فإنّ المسارات العامة تضعه في أوضاع مأزومة، وبأرض تهتز تحت أقدامه في المدى الوسيط والبعيد.

ثالثاً: لا بدّ من دراسة الظروف التي دفعت إلى طوفان الأقصى، قبل المسارعة بلوم المقاومة بالتسرّع، وعدم تقدير العواقب، والتَّسبُّب بـ“كارثة”. إذ إنّ الحكومة الإسرائيلية التي تشكّلت في آخر يوم من سنة 2022 بالتحالف بين الليكود والصهيونية الدينية، جاءت على أساس إنفاذ “خطة الحسم” من خلال تسريع إجراءات التهويد والضم للمسجد الأقصى والقدس والضفة الغربية وبدأت خطوات فعلية واسعة في الأشهر التي سبقت الطوفان، كما تسرّبت معلومات عن خطة إسرائيلية لضرب المقاومة في غزة ومحاولة تطويع القطاع؛ وظهرت مؤشرات واضحة عندما وقف نتنياهو مخاطباً الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22/9/2023، قبل نحو أسبوعين من طوفان الأقصى، وعارضاً خريطة لـ”إسرائيل” تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة أيضاً، مؤكداً على تجاوزه الملف الفلسطيني من خلال عزله عن البيئة العربية، في ضوء السّير في عملية التطبيع.

التعليقات مغلقة.

Headlines
الاخبار::
https://posyandu.karangagung-wt.desa.id/ https://tabelionatojoinville.com.br/servicos/ https://www.mysousvide.com.br/loja/ https://kerang.desa.id/ https://mysousvide.com.br/receitas/ https://tabelionatojoinville.com.br/contato/ https://karangagung-wt.desa.id/ https://ciptamulya.desa.id/ https://tigajaya.desa.id/ https://muarajayadua.desa.id/ https://www.purajaya.desa.id/ https://argomulyo.desa.id/ https://tugumulya.desa.id/ https://ppid.argomulyo.desa.id/ https://www.arsip.purajaya.desa.id/ https://kegiatan.ciptamulya.desa.id/ https://bumdes.tugumulya.desa.id/ https://tribudimakmur.desa.id/ https://www.tribudisyukur.desa.id/ https://botech.info/pci-dss/