رئيس المجلس الوطني للإعاقة البروفيسور مجيد ثابتي
بوخلوف نجلة
شكل صدور المرسوم الرئاسي، المتضمن إنشاء المركز الوطني للتوحد، وتحديد مهامه وتنظيمه وسيره، تحت إشراف رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الذي كان قد أسدى تعليماته بخصوص تعزيز التكفل ورعاية المصابين باضطراب طيف التوحد، مصدر ترحيب وفرحة كبيرين لدى المختصين، وأولياء الأطفال المصابين، وكذا مختلف الهيئات المعنية بالتكفل بهذه الشريحة، التي تعرف تزايدًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، من خلال حوار مع رئيس المجلس الوطني للإعاقة، ورئيس مصلحة الطب النفسي للأطفال والمراهقين، البروفيسور مجيد ثابتي، سلط الضوء على جملة من النقاط التي لا تزال غير واضحة لدى المعنيين بمرافقة هذه الفئة، لاسيما ما تعلق منها بطبيعة الإضافة، التي يمكن أن يقدمها هذا الصرح الوطني للتكفل بالمصابين بطيف التوحد.
إن الترحيب الكبير الذي رافق صدور المرسوم الرئاسي، المتضمن إنشاء المركز الوطني للتوحد ومهامه وتنظيمه وسيره، يعكس، دون أدنى شك، مدى التزام رئيس الجمهورية بتعهداته، خاصة أنه سبق وأن وعد بتعزيز التكفل ورعاية المصابين باضطراب طيف التوحد. كما يعكس هذا الترحيب حاجة المجتمع الملحة إلى وجود مثل هذا النوع من المراكز المتخصصة، وهو ما يجعلنا، نحن المختصين، نجدد التثمين والدعم لهذه الخطوة، كوننا نعول على هذا المركز ليكون بمثابة شعلة أمل لكل العائلات والأطفال المصابين بالتوحد.
يعول على هذا المركز للتقليل من معاناة الأولياء والأطفال المصابين بطيف التوحد، خاصة في ظل الارتفاع المتزايد لعدد الحالات، خلال السنوات الأخيرة. ولعل هذا ما دفعنا كمتخصصين، إلى المطالبة بالتعجيل في إصدار المرسوم. كما يُنتظر من المركز، أن يضع رؤية موحدة لطرق العلاج والمرافقة، خاصة وأننا نقف حاليًا على اختلاف في أساليب التكفل، وبعضها لا يرقى إلى المعايير العلمية المعتمدة، بل وقد يكون ضارا. بالتالي، فإن المركز سيعتمد منهجًا موحدًا في التشخيص والعلاج، وفق المعايير الدولية المعمول بها في أوروبا وأمريكا، إلى جانب اهتمامه بتكوين جميع المختصين الذين لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالمصابين بطيف التوحد.
من بين المهام الأساسية للمركز، إعداد البرامج والمناهج الخاصة بالأشخاص المصابين بالتوحد على المستوى الوطني، لاسيما في مجالات التشخيص والكشف المبكر، والتأهيل والعلاج. كما يتولى المركز تنفيذ ومتابعة وتقييم إنجاز المخطط الوطني للتوحد، الذي صادق عليه رئيس الجمهورية بتاريخ الفاتح من جوان 2025 وأعتقد أن المركز سيكون أداة إستراتيجية أيضا، لتفادي كل أشكال العلاج غير العلمية، التي لا تخدم مصلحة المصابين بطيف التوحد، وتعيد إلى الأذهان حادثة قسنطينة سنة 2018، التي راح ضحيتها أطفال من هذه الفئة. وهذا يؤكد أنه ليس كل من هب ودب مؤهلًا للتكفل بالمصابين بالتوحد.
كما يفرض المرسوم، إشراك عدة قطاعات شريكة لترقية التكفل بهذه الفئة، سواء من حيث التشخيص المبكر، أو المتابعة والمرافقة، وحتى الجانب البيداغوجي الذي أولاه المرسوم عناية خاصة، لاسيما ما تعلق بتكوين الأولياء الذين يؤدون دورا شبه طبي في مرافقة أبنائهم.
افصح رئيس المجلس الوطني للاعقة عن غياب إحصائيات دقيقة، وغالبًا ما يتم الاعتماد على أرقام صادرة عن جمعيات، في حين لا نعرف العدد الحقيقي للمصابين بطيف التوحد. ومن هنا، سيسمح المركز بضبط إحصائيات وطنية دقيقة، ما يساهم في تحديد إستراتيجية واضحة للتكفل بهذه الفئة، خاصة بعد بلوغهم سن 18 سنة، إذ إن التكفل لا يقتصر على الجانب الطبي فقط، بل هو تكفل استراتيجي شامل.
المركز الوطني للتوحد، يُنتظر أن يكون مقره بالعاصمة، غير أنه سيتبعه إنشاء مراكز متخصصة على المستوى المحلي، بدايةً بأربعة مراكز جهوية متخصصة، ستتولى بدورها التكفل ورعاية المصابين بطيف التوحد عبر مختلف مناطق الوطن.
التعليقات مغلقة.