لو سألت أي مهتم بعالم الصحافة والنشر،سؤالا بسيطا،ما ذا يعني لك أن تكون صحفيا حرا مستقلا،أو حتى صحفيا عاديا غير مؤدلجسياسيا،لأجاب على الفور،أن تكون صحفيا،يعني أن تكون ذلك الشخص الذي يزاول مهنته بإخلاص دون نفاق أو مداهنة أو مجاملة،سواء كان ذلك بالكلمة المسموعة أو المرئية أو المكتوبة أو الالكترونية،بحيث أن مهمته،هي الاستقصاء وجمع ونشر المعلومات والأخبار عن الأحداث والقضايا،وعن حياة الناس العامة،والمجتمع المدني والرسمي،من غير نقصان أو زيادة أو كتمان للحقيقة..!
ومصطلح “صحفي”كلمة عربية خالصة،كانت تطلق على كل من يوظف معلومات قرأها في كتب دون معلم،فكان العرب قديما عند المناقشات يطلقون على من ليس له معلم أو العصامي،كلمة صحفي،لكن المدلول حاليا يختلف،لأن الصحفي الحالي لا يهتم بنقل الخبر فقط وإنما يفسره ويعلق أيضا على ما وراء الخبر،ويتناول القضايا الاقتصادية والسياسية الاجتماعية،وطبعا وفق رؤيته الشخصية وقناعته الخاصة..؟
وهنا تطرح قضية شائكة وجد هامة،ونقصد بذلك “عقيدة الصحفي”حيث يشير مفهوم عقيدة الصحفي إلى مدونة أخلاقيات المهنة المرجع،كان قد كتبها الصحفي(والتر ويليامز) في الستينيات،الذي كان أستاذا بكلية للصحافة،في الستينيات بجامعة ميزوري سانت لويسبأمريكا.
والأهم،ما هي مهمة الصحفي في نهاية المطاف،نقول:”إنه الذي يجب أن يكتب الأخبار التي يؤمن بصحتها،وأن قمع الأخبار عنده أمر غير مبرر ولا يفعله،وأن الإشهار والأخبار والأعمدة التحريرية ينبغي أن تخدم القاري بالدرجة الأولى،وأن الصحافة عنده يحكمها الضمير وتحترم الإنسان،ولا يحدها كبرياء رأي،وإنها بناءة،وخدومة للمجتمع،وأنها فوق ذلك تمارس رقابة ذاتية،وأنها لا تهاب أحدا مهما كان في نقل الحقيقة“..؟
إن الصحافة قبل أن تكون مهنة للكسب،هي ضمير حي وكلمة صادقة وموقف ثابت ورأي حازم،في وجه أصحاب النفوذ والمال،بتواطؤ من أشباه الصحفيين المتطفلين على المهنة،وهذا الذي يجب أن يحمله كل أصحاب الرأي،في عيدهم السنوي هذا،فهنيئا لكل رأي مستقل،وتحية إجلال إلى كل أصحاب الأقلام الحرة خادمة وطنها،من غير جزاء أو شكورا،ولكن أسئل بحرقة،من أين لنا بمثل هؤلاء الشرفاء..؟
خليفة العقون
التعليقات مغلقة.