يبدو أن الأرصفة والطرقات ومداخل الأحياء صارت مكانا مفضلا لجلوس البعض وبديلا عن الساحات وفضاءات الراحة إلا أن الفارق بين الاثنين أن تلك الأخيرة هي مكان لراحة النفس والعقل قبالة الأشجار ونسمات الهواء والطبيعة الخلابة أما الطرقات والأرصفة فهي مكان لإسقاط البلاء وتقييد حرية المتنقلين في مكان عمومي وإزعاج العابرين على الرغم من أن ديننا الإسلامي الحنيف ينهى عن تلك السلوكات.
حدادي فريدة
أعطوا الطريق حقه هو حديث لنبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم فعنْ أَبِي سَعيد الْخُدْرِيِّ عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِيَّاكُم وَالْجُلُوسَ في الطُّرُقاتِ فقَالُوا: يَا رسَولَ اللَّه مَا لَنَا مِنْ مَجالِسنَا بُدٌّ نَتحدَّثُ فِيهَا فَقَالَ رسولُ اللَّه: فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِس فَأَعْطُوا الطَّريقَ حَقَّهُ قالوا: ومَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رسولَ اللَّه؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَر وكَفُّ الأَذَى ورَدُّ السَّلامِ وَالأَمْرُ بالْمَعْروفِ والنَّهْيُ عنِ الْمُنْكَرِ.
ديننا الإسلامي الحنيف نهى عن الجلوس في الطرقات كونها ملكية عامة للتنقل الا أن بعض الأصناف حولوا الأرصفة إلى ملكية خاصة واحتلوها جماعات جماعات للجلوس والوقوف في أماكن وطرقات عمومية فيستعصى على المواطنين العبور في بعض الأحيان وهي آفة سلبية ينزعج منها الكل.
ظاهرة سلبية
أجمع المواطنون الذين استجوبناهم ان ظاهرة التجمعات والجلوس عبر أرصفة الطرقات هي ظاهرة جد سلبية تمس بحرية التنقل لدى العابرين فحق الطريق ضاع لدى الكثيرين فمعظمهم ينشرون بلاءهم ولا يغضون بصرهم.
هو ما عبرت به السيدة فاطمة في العقد الخامس قالت إنها تمقت تلك الظاهرة وجلوس الرجال من مختلف الأعمار شباب وشيوخ في الطرقات والأرصفة العمومية وعادة ما يتجمعون حتى يتهيأ للمرء ان هناك تظاهرة او وليمة او جنازة لكن لاشيء من ذاك القبيل بل يجلسون هناك لإضاعة الوقت وترصد العابرين ورأت ان من ينزعج اكثر هن النسوة والفتيات بحيث يستعصى عليهن القيام بخطوة العبور فهناك من تستحي حتى ان تعبر وتقيد حريتها في العبور من طريق عمومي لتلك الأسباب.
أما ريمة شابة في العقد الثالث فقالت إنها تقطن بقلب ولاية باتنة وتحتار كثيرا من انتشار الظاهرة عبر الطرقات العمومية لاسيما طريق بسكرة أين يصطف الرجال ويجلسون في الرصيف ويزعجون كثيرا المارة فهناك سيدات وشابات ينزعجن من الامر لاسيما وان الكثيرين يجلسون لحاجة في نفس يعقوب ولترصد النسوة والمساس بحرمتهن وهي أفعال مشينة وجب الكف عنها فالطريق هو للعبور وليس للجلوس وترى في الجلوس احتلال لطريق عمومي وإزعاج المارين وختمت بالقول انه كان على القائمين على مركز الأمن إبعادهم من هناك فهي تجمعات عشوائية لا فائدة منها.
المقاهي والحدائق.. المكان الأنسب
في ظل تلك المظاهر المشينة المنتشرة واحتلال الطرقات العمومية ومداخل الاحياء والارصفة وحتى مداخل العمارات إلى درجة تجعل المتنقل يتحاشى المتجمعين بصعوبة أثناء عبوره ما محل الحدائق العمومية والمقاهي او حتى فضاءات الجلوس المحاذية للأحياء من الإعراب فكان من الاولى ان تكون تلك الأماكنفضاءات للراحة بعيدا عن كل الشبهات وتقييد حرية المتنقلين لكن عادة ما نجدها خاوية على عروشها بسبب ادمان الجلوس عبر الأرصفة والطرقات العمومية من طرف البعض متناسين ان الرصيف هو مكان للعبور وليس الجلوس وتبادل اطراف الحديث وإرسال نظرات مشبوهة بين الفينة والأخرى الظاهرة هي سلبية جدا وجب الكف عنها طواعية او بتدخل السلطات المعنية فتلك التجمعات لا يأتي منها الخير وقد تتحول إلى مشاجرات وعراكات عنيفة تربك النظام العام.
التعليقات مغلقة.