هرمنا وخارت قوانا من أجل هذا اليوم،الذي لم نعد نقوى على القول فيه أكثر مما قولنا مرارا وتكرارا،نظرا لما أصاب مهنة المتاعب الصحافة المكتوبة من تسيب وإهمال وتنكر أهلها لها عبر زمن ليس بالقليل،هي و ما يتبعها من وسائل التعبير الأخرى..؟
ففي هذا اليوم الذي نطلق عليه جميعا في بلادنا تجاوزا العيد العالمي لحرية التعبير،وحتى إن كان هناك رفعا لفعل التجريم عن عملية النشر إلى حد كبير،وهذا ولو أنه يعد انتصار للكلمة ووقوفا إلى جانب أهل السلطة الرابعة من طرف القيادة السياسية للبلاد،وإن أبقي على العقوبات المالية،فإنه بات قليل الطعم والدسم وأيضا الرائحة..؟
إن الوزارة الوصية التي تكفلت وبمشاركة بعض الإعلاميين على إعداد القانون الجديد للإعلام،قد يسمو على ما عليه القطاع حاليا من تداخل مما قد يقال فيه سواء بالسلب أو الإيجاب،وهذا كله في غياب نقابة قوية تحمي المهنة وتدافع عنها حين الجد وتكون هي الصوت الذي لا يعلو فوقه صوت..!
ولأنه بصريح العبارة أصبحت الصحافة المكتوبة مؤخرا مهنة من لا مهنة له،فدخلها وانتسب إليها كل غريب فاختلط حابلها بنابلها فضاعت معلمها وفقدت بالتالي رونقها وقوة تأثيرها دورها في التغيير والإبلاغ والتنوير..!
إن عصب حياة في الصحافة المكتوبة وحتى المرئية والمسموعة هو الإشهار،ومن هنا فإن أي إصلاح قانوني يمس المنظومة الإعلامية يجب أن يشمل بالدرجة الأولى قانون الإشهار بحيث يأخذ في الحسبان كل الوضعيات التي لا يمكن أن يعبر عنها بصدق إلا أهل الدار وأعني بذلك الناشرون أنفسهم ..؟
إنه وبعد المصادقة على قانون الإعلام الجديد من قبل البرلمان بغرفتيه مؤخرا،إلا أنه مر ذلك علينا كأهل مهنة مرور الكرام،لأنه ورغم أهميته بالنسبة لكل صحفي وإعلامي،فهو وجوده كنص قانوني أعد من لجنة تقنية وزارية،وبمشاركة بعض الصحفيين والأكاديميين،لم نشعر به وكأننا بلا قانون للمهنة وبلا وصاية،وكما يقال أيتام على مأدبة اللئام،وهذا ما كنا لنتمناه ولا لنعيش أطواره الدراماتيكية..؟ !
التعليقات مغلقة.