تعد احتفاء تقليدي عريق ينظم إيذانا بحلول فصل الربيع
ظاهرة “هيفسوين “.. عادة لا يزال سكان وادي الطاقة بباتنة يتمسكون بها

من العادات التي ما زال سكان بلدية وادي الطاقة الواقعة على بعد 32 كلم شرق مدينة باتنة، يحتفظون بها تظاهرة “هيفسوين” أو “ثيفسيوين “، التي تعد احتفاء تقليديا عريقا ينظم إيذانا بحلول فصل الربيع.

و تعد هيفسوين وفق أحد أعيان الجهة الشيخ صالح حموتة (88 سنة) كلمة شاوية تعني تغير الجو من شديد البرودة إلى لطيف مما يسمح لسكان الجهة بالانتشار و ممارسة نشاطهم في البساتين والأراضي الفلاحية. و الانتقال من فصل البرد المعروف بقساوته الشديدة بهذه المنطقة الجبلية النائية ذات التضاريس الصعبة إلى فصل الربيع الدافئ يتم حسب العادات الموروثة أبا عن جد في أجواء بهيجة تفنن فيها سكان الجهة منذ القدم و تعبر عن فرحتهم بقدوم الربيع أو “ثافسوث “، الذي يحتفى به بعد ذلك في أجواء مميزة لها طقوسها حسب كل جهة.

نساء القرى و المداشر يتحدثن عن “إيردوخ ” التي تهدى للأطفال ليلعبوا “هاكورث ”

و تحرص النساء بقرى و مداشر وادي الطاقة، اللواتي يولين اهتماما خاصا للمناسبة أن يودعن أنيار أو ينار أو كما يسميه البعض يناير و يستقبلن الربيع أو ثافسوث بنصب “أزطا” أو المنسج الذي لا يخلو منه بيت أوراسي.
و إستنادا خديجة أولمهرة فإن ربات البيوت يتسابقن للشروع في حياكة برنوس أو زربية وغيرها من المنسوجات التقليدية و من تتخلف عن ذلك في هيفسوين فهي في أعين المحيطين بها لا تستحق أن تكون امرأة .
بدورها، تحدثت مزوزية تيميزار، عمرها 73 سنة، عن إيردوخ أو الكرة، التي تشكل من خيوط الصوف و تهدى للأطفال الصغار ليستمتعوا بلعبة “هاكورث “، في الوقت الذي تخرج فيه النسوة إلى الغابة لإحضار الحطب و ما تيسر من أعشاب على أن تلبسن لحافا أسودا (رداء من الصوف على شكل قطعة مستطيلة تضعه المرأة على كتفيها و يمسك عند الصدر بإبزيم من الفضة) تيمنا بالأجواء الماطرة و غطاء أخضر على الرأس لتكون السنة مليئة بالمحاصيل حسب المعتقدات السائدة.

أجواء مميزة يوم الفاتح من شهر مارس بدشرة “كاشو ”

و هي العادات، التي ما زالت نساء قرى وادي الطاقة تحتفظ بها و تحييها بطريقة عفوية تقول السيدة نعيمة معنصري أم العز، التي أكدت بأن المرأة بهذه المنطقة النائية تأخذ مكانتها في العائلة بقدر تشبثها بالعادات و التقاليد و حرصها على ممارستها ثم توريثها للأبناء.
و على الرغم من برودة الطقس الشديدة، استقبلت دشرة كاشو، التي تبعد بحوالي 4 كلم عن مقر بلدية وادي الطاقة، هيفسوين لسنة 2018 المصادف ليوم 1 مارس في أجواء مميزة وتحولت طيلة يوم إلى متحف في الهواء الطلق تم فيه استعراض كل ما تزخر به الجهة من تراث مادي وغير مادي.
في حين اجتمع رجال الدشرة لمشاهدة مجموعة منهمكة في لعبة “هاكورث “، بالساحة الكبيرة، التي تحيط بها بيوت متلاصقة ذات طابق و أخرى بطابقين بنيت بالحجارة و الطين وفق هندسة أمازيغية أصيلة راح الأطفال يستمتعون بأجواء الفرح، التي عمت الدشرة فيما جلس البعض الآخر و أغلبهم مسنين، تحت شجرة الدردار العملاقة أو ما يعرف محليا بـ “إيج ” يراقبون الكل.

سعي لتثمين التراث المبني خاصة بالقريتين العتيقتين كاشو و الشابور

أما النساء فتفننت في تزيين البيوت الصغيرة، التي كان بعضها مهجورا و كذا في تحضير الأطعمة التقليدية و في مقدمتها الزيراوي والشخشوخة لاستقبال الضيوف الذين وفدوا من عديد البلديات المجاورة لمشاركة سكان كاشو فرحتهم بخروج ينار ودخول ثافسوث حيث يطلقون على هذه المرحلة الانتقالية بهيفسوين.
من جهته أبرز نائب رئيس بلدية وادي الطاقة محمد السايب المكلف بالشؤون الثقافية أن
هذه التظاهرة تكتسي أهمية كبيرة بالنسبة لسكان هذه المنطقة الجبلية ذات الطابع الفلاحي
و الرعوي حيث تأخذ أبعادا تراثية واجتماعية لدى السكان و يتخللها اجتماع الأعيان، لحل العديد من المشاكل العالقة و إصلاح ذات البين.
و أضاف هذا المنتخب : “نسعى من خلال بعث هيفسوين إلى تثمين التراث المبني عبر بلدية وادي الطاقة و خاصة كاشو و الشابور القريتين العتيقتين ذات بناءات حجرية و طوبية تعود لأكثر من قرن و نصف وما زالت صامدة ” و العمل على تحويلهما إلى وجهة سياحية.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.