تعاني ولاية قسنطينة من الإهمال الكبير للمساحات الخضراء رغم الحاجة الملحة لها، حيث كشفت لجنة البيئة وحماية المحيط بالمجلس الشعبي الولائي بقسنطينة، عن وجود العديد من المساحات الخضراء السيئة والمتوسطة مقابل تواجد 43 مساحة خضراء في حالة جيدة، وهي المسيرة من طرف المؤسسات العمومية البلدية والولائية.
وتعاني ولاية قسنطينة من نقص ملحوظ في المساحات الخضراء التابعة للتجمعات السكانية في مختلف الصيغ، حيث يبلغ معدل نصيب الفرد فيها 5.19 للواحد وتعرف الكثير من التجمعات غيابا تاما لها، بينما تراجع وضع أغلب الموجودة بسبب عدم اهتمام المواطنين والتعدي عليها وكذا غياب عاملي الصيانة وإعادة التأهيل، فيما تتميز المدينة الجديدة علي منجلي بكونها أكثر المناطق التي استفادت من إعادة التهيئة للمساحات الخضراء وإنشاء مساحات جديدة بـ15 وحدة جوارية.
وذكر تقرير اللجنة المعنية تواجد 43 مساحة خضراء في بلديات قسنطينة في حالة جيدة وهي المسيرة من طرف المؤسسات العمومية البلدية والولائية، مقابل وضعية سيئة ومتوسطة للبقية والتي تعاني من عدم توفر معايير الحفر والغرس على الرصيف واستثناء مناطق الانزلاق، وانجراف التربة وتواجد أشجار غير مدروسة تتسبب في انسداد البلوعات ومنها المهددة بالسقوط كالكاليتوس والتي هي مصدر للحساسية كالصفصاف.
كشف رئيس لجنة البيئة وحماية المحيط أن الاستثمار في مجال المساحات الخضراء يفوق 150 مليار بغية تطويرها إلا أن إشكالية التسيير تبقى مطروحة للمحافظة عليها، فيما أن الولاية منحت إعانات مالية للمؤسسات العمومية في مجال المساحات الخضراء السنة الجارية، مشيرا لضرورة إنشاء لجنة للإحصاء والمتابعة قصد جرد الحظيرة الخضراء للولاية تتبع بدراسات لإنجاز المخططات الخضراء بالبلديات ونقل ملكيتها في التجمعات السكنية للبلدية التي تلتزم بأدوات التعمير والتشجير في أماكن الانزلاق، مع الحث يقول على انشاء حدائق عمومية جديدة ذات حجم ونوعية معتبرة بالبلديات، وفتحها للاستثمار الخدماتي بتجهيزها بالمرافق الضرورية وإعادة الاعتبار للحدائق المغلقة والمهملة وتوفير عامل الأمن وتوظيف يد عاملة مختصة في البستنة.
وتحدثت اللجنة عن الإشكال القانوني المتعلق بالملكية وغياب إحصاء وجرد المساحات الخضراء وتصنيفها، التي تعتبر أهم التحديات الكبرى التي يجب مواجهتها، حيث لم يتعد نصيب الفرد من المساحات الخضراء ومعدل نموها ما بين 1.80 و2.54 منذ سنة 1987 إلى غاية 2019، حيث تحتل المقاطعة الإدارية علي منجلي الصدارة بمعدل 14.7 بالمائة وتتذيل بلدية قسنطينة الترتيب من حيث النمو بنسبة 0.03 بسبب ترحيل سكانها نحو بلديات أخرى، فيما يبقى نصيب الفرد في الغابات الترفيهية ضعيفا بحوالي 1.3 متر مربع للفرد وهو أقل من المعدل الوطني المحدد بـ6 متر مربع للفرد.
وقال تقرير اللجنة أن قسنطينة تعرف عجزا في المساحات الخضراء بالرغم من الأهمية الاقتصادية المحلية لها في عامل التنمية خاصة في المجال السياحي، وهو ما ينطبق على المشاتل ذات الإنتاج النباتي التي تعاني من عدة مشاكل كنقص اليد العاملة، التمويل والدعم على غرار مشتلة حامة بوزيان التي تتربع على 14 هكتار ولم يتم استغلالها بتوفير الشتلات والأشجار التي تحتاجها الولاية، والتي تمثل فيها المساحات الغابية نسبة 12 بالمائة من المساحة الاجمالية، حيث تستلزم اعادة جرد لأنواع الغابات والبحث عن جديدة ترفيهية واستغلالها قصد الوصول إلى 25 بالمائة وهو المعيار الوطني للغطاء الغابي خاصة مع الدراسة المتوفرة لخمس غابات منجزة من قبل مديرية الغابات، حيث تعد بلدية بن باديس اول بلدية في الولاية من حيث المساحة الغابية بأزيد من 7 آلاف هكتار واخرها بلدية حامة بوزيان بأقل من 200 هكتار، مع وجود العديد من المساحات التي لم يتم تصنيفها وادراجها ضمن الممتلكات الغابية رغم أن الإطار القانوني يسمح بذلك.
وجاء في التقرير أن غابة جبل الوحش تعد من أهم هذه المساحات، وتتربع على مساحة 190 هكتار منها 19 هكتار مصنفة كمحمية بيولوجية بيئية تضم أربع بحيرات والعديد من أنواع الحيوانات المائية، حيث تشهد تدهورا منذ سنوات وتعديا على غطائها النباتي سواء بالبناء غير المشروع أو الرعي العشوائي مع رمي القاذورات والردوم التي تؤدي الى الحرائق ثم قطع الأشجار غير المشروع في غياب سياج يحيط بالمحمية، وهو ما أثر على منسوب المياه في البحيرات الى جانب التغيرات المناخية، بالإضافة لأشغال إنجاز المسار الجانبي للطريق السيار الذي أدى الى نفوق الحيوانات المائية ومغادرة الطيور المهاجرة لها نهائيا، حيث تعيش المحمية حالة متقدمة من عدم التوازن أدى لتقليص الغطاء النباتي والحيواني، ما يستلزم تدخلا بإقامة سياج معدني يحميها من تخريب الحيوان والانسان يكون مدعما بخدمة أمنية عن طريق كاميرات مراقبة والاستفادة من الطاقة المتجددة لتغذية البحيرات في فترات الجفاف.
التعليقات مغلقة.