في إطار التحضيرات
كثفت مديرية التجارة لولاية سكيكدة جهودها خلال المرحلة الماضية، في إطار تحضيرات استباقية شاملة لشهر رمضان الكريم، تحضيرات تستهدف ضمان وفرة المواد الغذائية واسعة الاستهلاك، ضبط السوق، وحماية صحة المستهلك، في فترة تعرف سنويا ضغطا متزايدا على التموين وارتفاعا في وتيرة الاستهلاك، ما يستدعي حضورا ميدانيا مكثفا، وتنسيقا محكما بين مختلف المتدخلين في النشاط التجاري والرقابي.
وتندرج هذه الجهود ضمن تنفيذ توجيهات السلطات العمومية الرامية إلى تأمين تموين منتظم ومستقر للسوق، والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن، والتصدي لكل أشكال الغش والمضاربة والممارسات غير الشرعية، واعتمدت مديرية التجارة لولاية سكيكدة للولاية في التحضير لشهر رمضان هذه السنة على مقاربة عملية تعتمد على أربعة محاور أساسية، تم ضبطها بناء على تقييم دقيق للتجارب السابقة، والرهانات المطروحة خلال الشهر الفضيل، ويعد المحور الأول المتعلق بالرقابة الاقتصادية وقمع الغش حجر الزاوية في مخطط العمل المسطر، بالنظر إلى دوره المحوري في حماية المستهلك وضبط النشاط التجاري، حيث تم في هذا الخصوص تسخير 46 فرقة مختصة في مجال حماية المستهلك وقمع الغش، إضافة إلى 60 فرقة أخرى تعنى بمراقبة الممارسات التجارية، مع إعادة تنظيم برنامج العمل بما يتلاءم مع خصوصية شهر الصيام، من خلال تمديد ساعات التدخل إلى الفترات المسائية، والعمل خلال عطل نهاية الأسبوع، قصد ضمان تغطية ميدانية مستمرة وفعالة، كما سيتم تعزيز العمل الميداني بالفرق المختلطة التي تضم كل من أعوان التجارة، ممثلي المصالح الأمنية ومكاتب حفظ الصحة البلدية، بما يسمح بتوحيد الجهود وتسريع وتيرة التدخل، خاصة فيما يتعلق بمراقبة المواد الغذائية سريعة التلف، التي يتزايد الطلب عليها خلال شهر رمضان، وبالتالي تتطلب مراقبة دقيقة لشروط نقلها وتخزينها.
وفي هذا السياق، تولي مديرية التجارة أهمية بالغة لمراقبة وسائل نقل المواد الغذائية الحساسة، والتأكد من احترام شروط النظافة والتبريد، بالتنسيق مع المصالح الأمنية، إضافة إلى تكثيف عمليات الرقابة على أماكن التخزين، لاسيما غرف التبريد والمخازن الكبرى، التي تشكل حلقة أساسية في سلسلة التوزيع، ويترتب عن أي خلل فيها مخاطر صحية جسيمة، قد تؤثر على الصحة العمومية للمستهلك، كما يشمل هذا المحور محاربة ظاهرة عرض المواد الغذائية خارج المحلات التجارية، على غرار الخبز، المياه المعدنية، المشروبات الغازية، اللحوم البيضاء والحمراء، الحلويات التقليدية وغيرها، وهي ممارسات تنتشر بشكل لافت خلال الشهر الفضيل، وغالبا ما تتم في ظروف لا تحترم أدنى شروط الحفظ والنظافة، مما يعرض صحة المستهلك للخطر، حيث سيتم اتخاذ الإجراءات الردعية المنصوص عليها قانونا في حق المخالفين، وتتركز الرقابة خلال شهر رمضان كذلك حسب البرنامج المسطر على وحدات إنتاج وتسويق العصائر، الحليب ومشتقاته، المياه المعدنية، المشروبات الغازية، إضافة إلى الحلويات التقليدية والمرطبات، التي تعرف إقبالا واسعا من المواطنين، مع تعميم استعمال الأجهزة العلمية في عمليات التفتيش، واقتطاع العينات عند الضرورة لإخضاعها للتحاليل المخبرية، قصد التأكد من مطابقة المنتوجات للمعايير الصحية والتنظيمية المعمول بها.
أما في مجال مراقبة الممارسات التجارية، فإن الجهود ستتجه نحو محاربة التغيير الظرفي وغير القانوني للنشاط التجاري، والتأكد من حيازة التجار على الوثائق القانونية، إلى جانب مراقبة احترام أسعار المواد المقننة، وإشهار الأسعار بوضوح، واحترام قواعد الفوترة، مع التصدي للممارسات التدليسية، ومحاربة ظاهرة المضاربة غير المشروعة التي تمس مباشرة استقرار السوق والقدرة الشرائية، فيما يرتكز المحور الثاني على الجانب التحسيسي والوقائي، الذي تعتبره مديرية التجارة مكملا أساسيا للعمل الرقابي، حيث سيتم تنظيم حملات تحسيسية جوارية بالتنسيق مع مديرية الشؤون الدينية والأوقاف، والكشافة الإسلامية الجزائرية، وجمعيات حماية المستهلك، من أجل نشر الوعي حول السلوك الاستهلاكي السليم، والوقاية من التسممات الغذائية، حيث وفي هذا الخصوص سيتم تنشيط حصص إذاعية توعوية، وتنظيم أيام إعلامية وطنية حول مواضيع عدة على غرار التبذير الغذائي، الثقافة الاستهلاكية، مخاطر التسممات الغذائية، والاختناق بغاز أحادي أكسيد الكربون، خاصة في ظل تزايد استعمال أجهزة التدفئة خلال هذه الفترة، إضافة إلى إحياء مختلف المناسبات المرتبطة بحقوق المستهلك، ويرتبط ذلك مع تزامن شهر رمضان الفضيل، حيث فصل البرد والامطار، ويشمل هذا المحور أيضا تأطير ومرافقة مطاعم الرحمة المرخص لها، التي تنشط خلال شهر رمضان، من خلال مراقبة شروط النظافة والسلامة الصحية، وضمان احترام القوانين المنظمة، بما يسمح لهذه المطاعم بأداء دورها التضامني في ظروف ملائمة تحمي صحة المستفيدين، المحور الثالث مهم جدا ويتعلق بمتابعة وملاحظة وضعية التموين.
وفي هذا السياق طمأنت مصالح مديرية التجارة بالولاية المواطنين عامة والمستهلكين على وجه الخصوص بوجود وفرة معتبرة في مختلف المواد الغذائية واسعة الاستهلاك، بفضل النشاط المنتظم للوحدات الإنتاجية المنتشرة عبر تراب الولاية، على غرار المطاحن، الملبنات، مصبرات الطماطم، وحدات تحميص البن، إضافة إلى شبكات توزيع واسعة تشمل موزعي الجملة والتجزئة، والمساحات التجارية الكبرى ويشكل هنا سوق الجملة للخضر والفواكه بصالح بوالشعور ركيزة أساسية في تموين الولاية، لما يوفره من كميات معتبرة تساهم في استقرار السوق، وتلبية حاجيات المواطنين، خاصة خلال فترات الذروة، بساعده في ذلك طبيعة الولاية التي تعد قطبا فلاحيا بامتياز، حيث تمكن من توفير مختلف انواع المنتوجات الفلاحية على غرار الخضر والفواكه، ولضمان تموين عادي ومنتظم خلال الشهر الفضيل، تمت برمجة سلسلة من اللقاءات والاجتماعات التنسيقية مع الشركاء المهنيين والفاعلين الاقتصاديين، في إطار اللجنة الولائية لمتابعة التموين بالمواد الغذائية واسعة الإستهلاك، التي تضم قطاعات التجارة، والفلاحة، والصناعة، إلى جانب المصالح الأمنية، بهدف استباق أي اختلالات محتملة ومعالجتها في حينها.
ويخص المحور الرابع تمت برمجة تنظيم أسواق جوارية خاصة بشهر رمضان، في عدد من الدوائر ذات الكثافة السكانية، حيث تقرر تنظيم هذه الأسواق بكل من دوائر الحروش، القل، عزابة، أم الطوب، سكيكدة، وتمالوس، بهدف تقريب المنتوج من المواطن، وتوفير المواد الأساسية بأسعار تنافسية وفي متناول الجميع، كما سيتم تنظيم قوافل تجارية متنقلة لفائدة المناطق التي يتعذر فيها إقامة أسواق جوارية، بسبب طابعها الجبلي أو تضاريسها الصعبة، وضعف نسيجها التجاري، وذلك بالتنسيق مع الشركاء المهنيين والوحدات الإنتاجية، لضمان تموين منتظم لسكان هذه المناطق.
وكان والي سكيكدة السعيد أخروف قد اشرف في وقت سابق على تنصيب خلية يقظة مكلفة بمتابعة وضعية التموين من حيث الوفرة والأسعار، في إطار التحضيرات الخاصة بشهر رمضان، تنفيذا لتعليمات وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، حيث تضم هذه الخلية ممثلين عن أمن الولاية، مديري قطاعات التجارة، الفلاحة، الصناعة، الطاقة، والنقل.
هذا وقد كشفت مديرية التجارة بولاية سكيكدة عن حصيلتها السنوية وضح حجم العمل الميداني المنجز خلال السنة الماضية، حيث سجلت 66777 تدخلا، منها 34068 تدخلا في مجال قمع الغش، و32709 تدخلات في مجال الممارسات التجارية، أسفرت عن تسجيل 4426 مخالفة، وتحرير محاضر قانونية، واقتراح غلق 177 محلا تجاريا، في حين بلغ رقم الأعمال المخفي أكثر من 370 مليون دينار، وكميات السلع المحجوزة قدرت بأكثر من 128 طنا، أما القيمة المالية الإجمالية للسلع المحجوزة خلال سنة 2025 فقدرت بأزيد من 43 مليون دينار، وهي أرقام تعكس حجم الجهد المبذول، وتؤكد في الوقت ذاته جدية المصالح المعنية في حماية المستهلك وضبط السوق.
وتؤكد مديرية التجارة لولاية سكيكدة، من خلال هذا المخطط المتكامل، عزمها على إنجاح شهر رمضان في ظروف تجارية مستقرة، قائمة على الوفرة، واحترام القوانين، وحماية صحة المواطن، بما يعزز الثقة في أجهزة الرقابة، ويكرس مبدأ الخدمة العمومية في واحدة من أهم المناسبات الدينية والاجتماعية في السنة، حيث أولت في هذا الاطار أهمية خاصة للتنسيق الميداني بين مختلف المتدخلين، باعتباره عاملا أساسيا في إنجاح التدخلات الرقابية خلال شهر رمضان، حيث يتم الحرص على تبادل المعلومات بصفة آنية، وتوحيد آليات العمل بين أعوان الرقابة والمصالح الأمنية والهيئات التقنية، بما يسمح بالتصدي السريع لأي اختلالات تمس تموين السوق أو تمس بصحة المستهلك.
كما يتم الاعتماد على المعطيات الميدانية اليومية لتكييف برامج الخرجات حسب خصوصية كل بلدية وكل نشاط تجاري، خاصة في المناطق التي تعرف كثافة سكانية مرتفعة أو نشاطا تجاريا موسعاً خلال الفترة المسائية على غرار بلدية عاصمة الولاية، الحروش، عزابة، تمالوس، القل وغيرهم، إضافة إلى متابعة الشكاوى الواردة عبر مختلف القنوات، والتفاعل معها ميدانيا، بما يعزز ثقة المواطن في أجهزة الرقابة، ويكرس دور الإدارة كفاعل أساسي في حماية المستهلك وتنظيم السوق، لاسيما خلال المناسبات ذات الحساسية الاجتماعية والاقتصادية العالية، على غرار شهر رمضان الكريم.
وفي السياق ذاته، ومن خلال التنسيق بين الفاعلين والشركاء، تواصل مديرية النشاط الاجتماعي والتضامن لولاية سكيكدة جهودها الرامية الى ترسيخ ثقافة ترشيد الاستهلاك ومحاربة ظاهرة التبذير، تنفيذا لتعليمات وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، وتجسيدا لتوجيهات والي الولاية، وذلك من خلال تنظيم حملات تحسيسية واسعة، سيما وأن العد التنازلي لشهر رمضان المعظم قد انطلق، وذلك في اطار سياسة اجتماعية تهدف الى تعزيز الوعي الجماعي بأهمية السلوك الاستهلاكي الرشيد، وترسيخ قيم الاعتدال والمسؤولية داخل المجتمع.
وتندرج هذه الحملات التحسيسية ضمن برنامج ميداني مسطر تشرف على تنفيذه الخلايا الجوارية التابعة للقطاع، تحت شعار “ترشيد الاستهلاك مسؤوليتنا جميعا لحياة أفضل”، حيث تسعى المديرية من خلاله الى توعية المواطنين بمخاطر التبذير وانعكاساته السلبية على الفرد والأسرة والمجتمع، خاصة خلال المناسبات الدينية التي تشهد ارتفاعا ملحوظا في حجم الاستهلاك، وما ينجر عنه من أعباء اقتصادية تثقل كاهل الاسر، لاسيما ذات الدخل المحدود.
وتركز هذه العملية التحسيسية على ابراز اهمية اعتماد نمط استهلاك عقلاني قائم على التخطيط المسبق والاقتناء حسب الحاجات الضرورية، مع تفادي السلوكيات الاستهلاكية المفرطة التي تتنافى مع القيم الدينية والانسانية، حيث يتم التأكيد على أن ترشيد الاستهلاك لا يعني الحرمان، بل حسن التدبير وضمان التوازن الأسري، بما يسهم في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وتتواصل هذه الحملات قبل وخلال شهر رمضان الفضيل من خلال خرجات ميدانية على مستوى الأسواق والمتاجر والأحياء السكنية، الى جانب الفضاءات والأماكن العمومية، حيث يتم تقديم نصائح وارشادات مباشرة للمواطنين حول طرق الاستهلاك العقلاني، وكيفية التقليل من التبذير في المواد الغذائية، مع التحسيس بأهمية الحفاظ على القدرة الشرائية، وتعزيز روح التضامن والتكافل الاجتماعي، كما تشمل هذه المبادرات توزيع مطويات تحسيسية، وتنظيم لقاءات جوارية مع مختلف شرائح المجتمع، بهدف اشراك المواطن في عملية التوعية، وتحفيزه على تبني سلوك استهلاكي ايجابي ينعكس بشكل مباشر على حياته اليومية، ويسهم في الحد من الظواهر السلبية المرتبطة بالإسراف والتبذير، وقد مست هذه الحملات التحسيسية جميع بلديات الولاية الثمانية والثلاثين، في خطوة تعكس حرص السلطات العمومية على تعميم ثقافة ترشيد الاستهلاك، ونشر قيم التضامن والمسؤولية المشتركة، بما يساهم في تحقيق استقرار اجتماعي واقتصادي، ويعزز التماسك المجتمعي خلال شهر رمضان المعظم.
غالية بليزيدية
التعليقات مغلقة.