كتاب ” غنيمة حرب ” الأدب العربي المكتوب باللّغة الفرنسيَّة
للكاتب الكبير ” واسيني الأعرج
”
بقلم– تونسي فوزيَّة:
بأسلوب تحليليّ مباشر يطرح الكاتب موضوعه وفق رؤية متجانسة وبسيطة في مئتين وخمسين صفحة بثمانية فصول بعد التّقديم ( المشرق العربيّ من شرفة مغاربيَّة، الأدب العربيّ المكتوب بالفرنسيَّة في البلدان المغاربيَّة، الأدب العربي باللّغة الفرنسيَّة في المشرق، ترجمة الرّواية العربيَّة المهاجرة، المحكي الإفريقي باللّغات المستعارة، هزائم التّنوير العربي: سرديَّة العقل النَّقدي المغيَّب ).
ولتحديد هويَّة نوع الأدب المقدَّم يطرح الكاتب عدَّة إشكاليَّات إن هو صُنِّف كأدب فرنسيّ فكيف يتمّ تفسير جزئه التخيُّلي العربي؟ وإن هو أدب عربيّ فكيف يكون كذلك وآداته التّعبيريَّة الأساسيَّة ليست عربيَّة؟
ليدوّن عن الكثير ممَّن انتموا للغة غير لغتهم التي تعرَّضت إمَّا للمحو أو الإهمال، فكان خيارهم للنّهج الأجنبي رهانا تعبيريًّا مشروطا باستراتيجيَّة لظرفيَّات استعماريَّة احتلاليَّة أوقفتهم بين خيارين: إمَّا الخسارات اللّغويَّة أو الصّمت. ليشير الكاتب لأقلام جزائريَّة عدَّة اختارت هذا التيَّار وانتسبت لفئات شعبيَّة أكثر حرمانا، لأنَّ المَهْرب الأوحد كان كيفيَّة تطويع لغة المستعمر وتحويلها إلى سلاح مضادٍّ بهدف الحريَّة والتّحرُّر.
وفي استعراضه لكرونولوجيا الرّواية الجزائريَّة باللّغة الفرنسيَّة ينطلق من حيث مقولة كاتب ياسين:
” أكتب باللّغة الفرنسيَّة لأقول للفرنسيّين إنِّي لست فرنسيًّا “ليظهر بشكل واضح أنَّ تجربة الكتابة باللّغة الفرنسيَّة في الجزائر لها تاريخ وكتاب.
وعن البلدان المغاربيَّة التي مسَّها الاستعمار الفرنسي مغيّرا بنيتها الاجتماعيَّة واللّغويَّة بدرجات متفاوتة يعاود تدوين الجزائر على رأس قائمته مذكِّرا أنَّ الفرنسيَّة كانت اللّغة الوحيدة المتاحة آنذاك لتتحوَّل لعداوة ضدّ مستعمر حورب بلغته وفُضِح بها، مذكِّرا بأقلام نشطت في تلك الحقبة الاستعماريَّة كمحمَّد ديب، آسيا جبار، وكاتب ياسين وغيرهم.
وعن التّجربة المشتركة والأقلّ حدَّة من الجزائر كتب المغرب ذو البنية الثّقافيَّة التي لم تتعرَّض للمحو، فأدبه كان بشكل مقاومة للصّورة الإيديولوجيَّة والأسطورة التي قدَّمها الكتَّاب الفرنسيّون الرُّحَّل، ومن مؤسِّسيها أحمد الصفريوي وإدريس الشرايبي الذي اتَّسمت كتاباته بثورة كبيرة وعنف ضد المجتمع الإقطاعي، كما ذكر الصّوت الثّقافي النّضالي ( أنفاس عبد اللّطيف والطاهر بن جلّون )، وثالثهم تونس أقلّ الدّول المغاربيَّةالتي تسيّدت فيها اللغة الفرنسيَّة، وبالتّالي فمساحات الأدب الفرنكفوني محدودة على الرَّغم من اقتحام بعض الأسماء للمجال.
ليعود بنا الكاتب لوطنه الأمّ ما بعد الاستقلال والتّصريحات المتكرِّرة عن التّوقُّف بتدوين هكذا لغة، إلَّا أنَّ الأقلام أثبتت عكس ذلك فاستمرَّت وما تزال، ليضرب مثالا عن بنان الكاتب رشيد بوجدرة وغيره ممَّن يستمرُّون باختيار الفرنسيَّة كأسلوب لهم في التّدوين.
ليختم جزءه في المشرق العربيّ أين تمركزت الفرنسيَّة وشاعت في كلٍّ من مصر ولبنان.
لم يكتفِ الكاتب بهذا المجال فقط، بل عالج أيضا ترجمة الكتابة العربيَّة، ذاكرا النّصوص الأربعة التي كانت ولا تزال تشكِّل جزءا مضيئا من الذّاكرة، فاستهلَّ الذّكر بالقرآن الكريم الذي اخترق كلَّ الحدود، وفضَّل مقال ابن رشد الذي ساهم في النّقاش الإنسانيّ الدّائر حول دور الأديان وموقعها. ألف ليلة وليلة التي صبغت مخيال العالم بقصصها، وإلى حدٍّ ما رسالة الغفران للمعرِّي لأنَّها تُخبِّئ أهمَّ مرجع ثقافيّ أوروبيّ.
التعليقات مغلقة.