من غارا جبيلات إلى واد أميزور
مع إعطاء إشارة استغلال منشآت منجمية كبرى, كغاراجبيلات (تندوف) وتالة حمزة أميزور (بجاية) مؤخرا, وترقب إطلاق مشروع الفوسفات المدمج بشرق البلاد, تكون الجزائر قد كرست التأسيس الفعلي لتحول نوعي في مسارها التنموي, والذي يؤشر أيضا على نهضة حقيقية في قطاع المناجم ستكون لها انعكاسات اقتصادية كبرى على مستقبل البلاد ككل.
ويأتي هذا التحول ضمن إطار الرؤية الاستشرافية لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون , الرامية إلى جعل مقدرات البلاد, ومنها الموارد المنجمية, كركيزة لنهضة تعول عليها الجزائر الجديدة والمنتصرة لبناء مستقبل مزدهر على كل الأصعدة للأجيال المقبلة ضمن مقاربة تعتمد على التنويع الاقتصادي والتوجيه الذكي للموارد واستغلالها وفق أسس ومبادئ تعزيز السيادة الاقتصادية الوطنية.
وأكد رئيس الجمهورية في عديد المناسبات أن استثمار الدولة في قطاع واعد كالمناجم يهدف إلى وضع دعائم وموارد جديدة للاقتصاد الوطني في المراحل القادمة, ولصالح الأجيال وهذا في إطار السعي الى تكريس اقتصاد متنوع غير مرتبط بمورد واحد.
وبالفعل, ستكون سنة 2026, التي ستشهد الاحتفال بالذكرى ال60 لتأميم قطاعها المنجمي (6 مايو 1966), سنة قطاع المناجم بامتياز بالنظر الى بدء استغلال المنجم الضخم للحديد بغاراجبيلات بالموازاة مع الخط الجديد للسكة الحديدية غارا جب يلات–تندوف– بشار في الفاتح فبراير الفارط, في يوم تاريخي مشهود في الجزائر الجديدة المنتصرة, بإجماع الملاحظين وعديد الهيئات في الداخل والخارج.
وقد حرص رئيس الجمهورية بمناسبة اشرافه على فتح الخط (950 كلم) على التأكيد بأن هذا المشروع الذي يبرز “جزائر التحديات” يعبر عن “رؤية استراتيجية متكاملة لتثمين واستثمار مواردنا الطبيعية وثرواتنا الوطنية”, الى جانب “الربط بين الجنوب الكبير وباقي مناطق الوطن“.
كما يشكل منجم غارا جبيلات, باحتياطاته البالغة 3,5 مليار طن من الحديد الخام, مرحلة أولى من مراحل مشروع وطني مهيكل ومتكامل سيساهم في تكريس أهداف التوجهات الاقتصادية الوطنية, بالاضافة الى منجم الزنك والرصاص بواد أميزور ببجاية الذي دخل حيز الاستغلال منتصف الشهر الجاري , فضلا عن مشروع انجاز خط السكة الحديدية لمنجم بلاد الحدبة والرصيف المنجمي لعنابة المرتقب ان يدخل حيز النشاط بنهاية السنة الجارية.
التعليقات مغلقة.