في مشهد يتكرر مع كل ليلة باردة أو عاصفة تقبل على ولاية الطارف ، أطلقت مصالح الولاية يوم أمس السبت حملة واسعة لنظافة المحيط والوقاية من المخاطر المرتقبة، في محاولة استباقية لكسر حلقة الموسمية التي تضع المنطقة كل شتاء أمام اختبار قاسٍ وصعب.
الحملة، التي جاءت تنفيذًا لتعليمات والي الولاية السيد محمد مزيان وبإشراف مباشر من رؤساء الدوائر والمديرين الولائيين المعينين كرؤساء مواقع ميدانية، حاولت هذه المرة النبش في جذور المشكلة لا الاكتفاء بالرتوشات الموسمية. وقد تركزت التدخلات بشكل مكثف على النقاط السوداء الحساسة التي تشكل لجان طوارئ غير معلنة مع هطول أولى قطرات المطر.
غير أن التحرك الأخير يضع عاريًا واقعًا هيكليًا تعيشه ولاية الطارف مع حلول فصول الشتاء المتعاقبة. فالولاية، بطبيعتها الجغرافية والمائية، أصبحت تعرف بامتياز مع كل فصل برد وفيضانات مفاجئة تحاصر التجمعات السكنية وتؤدي في كل مرة إلى شلل تام وانقطاع للطرق الرئيسية والفرعية الحيوية. هذه العزلة الموسمية المتكررة تعكس بوضوح هشاشة شبكات التصريف وتأخر إنجاز الحلول الجذرية، مما يجعل المواطن البسيط يدفع ثمن التأخر في التخطيط العمراني وصيانة البنى التحتية بشكل دوري لا موسمي.
وشملت العمليات الميدانية تنظيف وصيانة مجاري المياه، البالوعات، وشبكات الصرف الصحي، بالإضافة إلى محيط المؤسسات التعليمية لضمان انسيابية جريان المياه والحد من خطر السيول الجارفة التي طالما عزلت قرى ومداشر بأكملها. تأتي هذه التحركات انسجامًا مع التوجيهات الأخيرة لوزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل الرامية إلى رفع جاهزية الجماعات المحلية.
ورغم أهمية هذه الورشات الاستباقية في تقليل حجم الأضرار المحتملة ورفع درجة اليقظة، إلا أن رهان الطارف الحقيقي لا يقاس بحجم الشاحنات المسخرة أو البيانات الرسمية، بل بقدرة هذه الإجراءات على التحول إلى استراتيجية استدامة دائمة، تُنهي نهائيًا كابوس انقطاع الطرق وتحاصر شبح الفيضانات الذي يتربص بالمنطقة مع كل تقلب جوي.


