معايير إنتاج الأفلام الثورية..!؟

116

حتى وإن كانت كتابة تاريخ الثورة التحريرية لا تكتب عن طريق الأفلام ولا يمكن لهذه الأخيرة أن تكون مرجعا تاريخيا قد يعود إليه في يوما ما من الكتاب والباحثين للتحقق من حادثة تاريخية أو من مسار ونضال شخصية ثورية ،ذلك لأن الفن السينمائي يعتبر نظرة درامية خاصة تعتمد على جزء من الوثائق والأحداث،وتهمل الجزء الأكبر منها ،وهي في النهاية تذكيرا ومحاكاة للتاريخ وليست كتابة له..!

ولكن مع ذلك يبقى هذا العمل جزء من الذاكرة الجماعية للشعب ،يصور معاناته الماضية وينقلها بصدق للأجيال الحالية والمستقبلية ،فهو الأمانة التي يجب أن تنقل كما هي وكما جرت وقائعها دون نقص أو تزييف أو تحريف سواء من قبل الأفراد أو المؤسسات أو الشخصيات الوطنية،وإلا عد ذلك قلبا للحقائق وتشويها متعمدا لتاريخ ونضال البلاد..؟

ولهذا فإن ما تم اتخاذه في وقت سابق في هذا الشأن من قبل وزارة الثقافة من خلال مشروع قانون للسينما،نرجو أن يتعزز قانونيا، بحيث يتم إخضاع إنتاج الأفلام التي تخص الثورة التحريرية ورموزها مستقبلا لموافقة الحكومة مسبقا،تعبر صائبة وفي الصميم ،ذلك لأن ترك أنتاج مثل هذه الأفلام بيد كل من هب ودب ،وفي متناول أصحاب الأهواء والأغراض والنعرات والنظرة الجهوية الضيقة..!

ويعد هذا حقيقة جريمة تاريخية لا يمكن أن يقبلها كل وطني غيور على كل ذرة تراب من هذا الوطن الذي ضحى من أجلها الملايين من الشعب الجزائري البطل ، كما أن التساهل مع هذا الأمر يعد خيانة في حق رموزنا الوطنية التي كانت في طليعة القوافل البشرية من الشهداء والمجاهدين..!

لذلك فإن الرخصة التي تسلمها الوزارة المعنية لكل منتج أو مخرج أفلام تخص الموضوع المشار إليه ، يعد من صلاحيات الدولة الجزائرية ومن صميم عملها ويعد رقابة قبلية وبعدية ووصاية على هذا الجزء من القطاع،الذي لو ترك لغيرها لشوهت الحقائق وتداخلت الآراء وتضاربت فيما يخص تاريخنا ورموزنا..؟!

التعليقات مغلقة.

الاخبار::