كأن هناك من يدفع الناس إلى الجفاء والانانية نكران الجميل تشويه للعلاقات الإنسانية وجحودا لها

54

يشعر المرء بالدهشة والتساؤل بكلمة “لماذا؟” عندما يواجه نكران الجميل من الآخرين وقد يكون هذا الشخص أحد المقربين ، كما تقول جدة حنين ، التي تتحفظ على الكثير من المواقف التي مرت بها واستنتجت بكثير من للحظات “أن فعل الخير يجب أن لا يقدم إلا لمن يستحقه ”..؟

لم تكن تنتظر من معاملتها ومساعدتها للكثير سواء كانوا أصدقاء أم غرباء ، سوى كلمات التقدير والاحترام فقط، ،هي امرأة طاعنة في السن بالكاد تستطيع الوقوف على رجليها مثابرة استطاعت التغلب على العديد من الأزمات التي مرت بها ، سرورها وبهجتها هي أعمال الخير التي تقوم بها ، إلا أنها في كل مرة تصدم من ناكري الجميل التي اعتادت عليهم ، وصف شعورها في تلك اللحظات بأنه محرج ومحزن ومؤلم في الوقت ذاته، فهي لم ترجُ منهم إلا أن يعاملوها بطريقة راقية والدعاء لها بالشفاء ، إلا أن هذا لم يحدث ؟؟؟، بل عاملوها بطريقة غير لائقة ولكن مع ذلك تؤكد أن الإنسان يجب أن يتعامل بطيب أصله مع الأشخاص الذين حوله.

نكران الجميل أيضا لا يقتصر على المواقف العائلية التي تحدث ما بين الحين والآخر، فهي تبدأ من مواقف بسيطة قد تمر مرور الكرام، أو أنها تبقى عالقة في الذهن تجرح الإنسان وتُشعره بقوة وخذلان الشخص المقابل، لذا فان الشخص ناكر الجميل هو “شخص أناني يأخذ ولا يعطي.. ولا يكون لديه احترام للآخرين، إذ أن الشخص الذي يقدم لك خدمة من الواجب أن تحترمه وتقدر له عمله مهما كان بسيطاً”.و”ناكري الجميل”، غير متصالحين مع أنفسهم وليس لديهم القدرة على شكر الآخرين”.
ورغم أنها لا تنتظر مقابلاً لأي عمل تقدمه لكنها تعلق “ناكر المعروف سيخسر جميع من حوله فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله”. نكران الجميل أو المعروف ليس أمرا “جديدا”، وقد وصفه العرب في السابق “بأنه دليل على خسة النفس فصاحب هذه النفس المعروف لديه ضائع، والشكر عنده مهجور وأقصى ما يرنو إليه هو تحقير المعروف الذي أسدي إليه، وعدم الوفاء لمن أحسن إليه، ألا يعترف الإنسان بلسانه بما يقر به قلبه من المعروف والصنائع الجميلة التي أسديت إليه، والنفس البشرية السوية تحب من أحسن إليها، بل وإن الإحسان يقلب المشاعر العدوانية إلى موالاة حميمية.

إن ناكري المعروف هم من الأشخاص الذين ذكرهم الله في القرآن، أن الإنسان بمقدوره أن يكسب قلوب الآخرين بكلمة شكر بسيطة لها تأثير كبير في النفوس، قد يكون حافزاً لتقديم الخير على المدى الطويل، وليس موقفا آنيا فقط،، فالإنسان ابن بيئته، فكثير من السلوكات يكتسبها من واقع حياته وطبيعة من يخالطهم، والمعلوم أن الطبيعة (جيناتنا الوراثية) تؤثر بشكل كبير في الخصائص مثل الطول والوزن ومحصلة الذكاء، لكن السلوكات والممارسات الحياتية مثل الشخصية الناكرة وسواها مكتسبة من البيئة، ولا علاقة للوراثة ، كونها لا تدخل في الجينات الوراثية للإنسان”.، و”النكران “هو سلوك ناتج عن المخالطة والمعايشة في الأسرة والمدرسة والمجتمع، ولا علاقة للوراثة أبداً في ذلك .

حنان حدادي

التعليقات مغلقة.

الاخبار::