فرنسا لا تزال ترفض الاعتراف بجريمة دولة

0 224

رغم مرور 57 سنة عليها إلا أن فرنسا الاستعمارية المجرمة لاتزال ترفض الاعتراف رسميا بمجازر 17 أكتوبر 1961 بباريس كجريمة دولة راح ضحيتها المئات من  الجزائريين و هذا بالرغم من اجتماع أركان جريمة دولة في تلك المجازر، حسبما  أكده مؤرخون و قانونيون، داعيين في هذا السياق الدولة الفرنسية إلى الاعتراف بمسؤوليتها إزاء تلك الجرائم .

ففي ليلة 17 أكتوبر 1961، تم تقتيل المئات من الجزائريين و الجزائريات الذين نظموا مظاهرة سلمية بالعاصمة الفرنسية للتنديد بحظر التجول التمييزي الذي فرضه  عليهم رئيس الشرطة آنذاك موريس بابون بأبشع  الطرق فهناك من تم قتلهم رميا بالرصاص وهناك من تم إلقاؤهم في نهر السين و منهم من تعرضوا للضرب حتى الموت  أو تم شنقهم في غابة فانسان، حسب شهادات عناصر سابقين في الشرطة الفرنسية.

وكان موريس بابون قد شارك، خلال احتلال فرنسا من قبل القوات النازية حين كان أمينا عاما لمحافظة لا جيروند ما بين 1942 و 1944، في توقيف اليهود بمنطقة  بوردو وترحيلهم إلى معسكرات الإبادة بأوشويتز.

و بالرغم من أن العدالة الفرنسية أصدرت في حقه حكما ب10 سنوات حبس بتهمة  التواطؤ في جرائم ضد الانسانية إلا أنه لم يكن محل متابعات، من قبل نفس الجهات  القضائية، بشأن المجازر التي استهدفت الجزائريين بباريس،وقال محمد غفير، مسؤول سابق في جبهة التحرير الوطني في منطقة شمال باريس  إبان حرب التحرير، أن ما يقارب ألف جزائري راحوا ضحية القمع الدموي الذي  مارسته الشرطة الفرنسية خلال مظاهرات أكتوبر 1961.

وتم توقيف زهاء 15000 جزائري و جزائرية خلال هذه الأحداث وتم تحويلهم إلى  قصر الرياضات وحديقة المعارض وملعب كوبيرتين و تم اعتقالهم في ظروف رهيبة حيث  تعرضوا للضرب المبرح وبقوا لمدة طويلة دون علاج و بدون أكل،وكان المؤرخ جان لوك إينودي الذي توفي سنة 2014 قد أحيا من الذاكرة الجماعية  بفرنسا مجازر 17 أكتوبر 1961 بباريس من خلال مؤلفه “معركة باريس” تطرف فيه إلى  “مجزرة بقيت في طي النسيان لعقود عدة”.

وبفضل أبحاثه، تمكن من تسليط الضوء على جزء هام من معالم هذه الأحداث المأساوية لاسيما من خلال الكشف عن قائمة 390 جزائري ضحايا القمع الدموي لشرطة  باريس،وقال الجامعي الفرنسي أوليفيي لاكور غراند ميزون أن مجازر 17 أكتوبر 1961  التي استهدفت مدنيين جزائريين بباريس “معروفة اليوم و يجب أن تعترف بها الدولة  الفرنسية”.

فاروق.ع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الاخبار::