على مدار ثلاثة أيام ورفقة سفيرة دولة ألمانيا بالجزائر

مصمم الحدائق العالمية "كمال الوافي" يستعرض خبراته بباتنة

43

تغطية- خليل وحشي:

برعاية من وزارة الثقافة والفنون، نزل المهندس ومصمم الحدائق العالمية “كمال الوافي” ضيفا على ولاية باتنة مرفوقا بسفيرة دولة ألمانيا بالجزائر”اليزبيث وولبرز” في دعوة من منتدى الأوراس للتنمية، حيث دامت الزيارة لثلاثة أيام متتالية من 24 إلى 26 سبتمبر، وكانت أول محطة لهما مقر بلدية باتنة أين كان في استقباله العديد من السلطات المدنية على رأسهم رئيس المجلس الشعبي البلدي “نورالدين بلومي”.
ففي اليوم الثاني وفي دار الثقافة، أين تم عرض فيديو لا يتجاوز 20 دقيقة لخص فيه “كمال الوافي” كل أعماله وتجاربه المبهرة حول العالم بما في ذلك ألمانيا، ليتم فتح نقاش بعدها مباشرة مع مختلف المهندسين المعماريين بالولاية لتبادل الخبرات في هذا المجال الذي يعتبر أصعب تخصص في العالم ولا يجيده إلا من يمتلك حس الفن والإبداع.

أما في اليوم الموالي والأخير، فقد كان له لقاء مع طلبة الهندسة المعمارية ومهن المدينة إضافة إلى مهندسين معماريين يزاولون نشاطهم، أين تم فتح النقاش لكل من لديه مشروع أو سؤال، فكانت الإجابة دائما بكل رحابة صدر ودون أنانية من المهندس الكبير “كمال الوافي” متمنيا النجاح لكل أبناء الجزائر مستقبلا.

وفي المقابل استحسن طلبة التخصص بجامعة باتنة 1، حضور هذه الشخصية البارزة عالميا، ووجدوا كل الأجوبة عن لتساؤلاتهم وأخذوا تغذية بصرية وأفكارا جديدة من شأنها أن تكون الشعلة التي ستضيء دربهم وتفتح لهم الأفق في مشوارهم العملي والإبداعي.

من هو الجزائري كمال الوافي ..؟، درس بجامعة برلين بعدما كان زائرا لها عام 1980 للبحث عن آلة لإعداد الخرائط للطبيعة الإسلامية وأسرار القرآن العجيبة التي قدمت مشاهد إعجازية عن الجنة، ليضعها كخطوة أولى لتصاميمه الفريدة من نوعها والتي افتك بها أول بروز له على مستوى العالم في مسابقة دولية لانجاز حدائق العالم الخاصة بالمعرض الدولي بهانوفر ايكسبو عام 2000.

وقد شملت المشاريع المنجزة من قبله عبر دول ومدن عالمية، مثل ساحات وبساتين برلين، وروستوك، وكاسل وحديقة إيست بوكاج ببريمن، وساحة الأوبيرا بهانوفر، وساحة المقاومة في إيش سور ألزيت بلوكسمبورغ، وحدائق الزيبان ببسكرة في الجزائر، كما اشتغل على تصميم تصاوير هندسية لمشروع حديقة مسجد الشيخ زايد بأبوظبي، وأخرى بالمملكة العربية العوجية فيما يعرف بواد الموك.

مصمم الحدائق العالمية من مواليد ولاية باتنة درس بمدرسة الأمير عبد القادر، ليلتحق بتخصص الهندسة الطبوغرافية، مولعا بالطبيعة الأوراسية متأملا بهندستها الربانية، فقد ساعده توظيفه بالجرد الغابي التعرف على كثبان بني ملول الواقعية بحظيرة شيليا حيث كان له قصص مع الأرز الأطلسي والصنوبر المحلي والأكيا، وهندسة تراثية من التقاليد المبهرة.
وفي خضم تلك المشاهد التي قدمها للجمهور من جماليات الحدائق التي أبهرتهم، لم يشأ الوافي كمال، أن يكون المتفرد على المشهد، بل جعل كل من الباحث نذير سبع وبهول فاطمة الزهراء والمهندس إسماعيل، يشاركونه الفكر الوجودي الفلسفي والتراثي، حيث هندسة المباني والشوارع والبناء الاجتماعي والديني المجسدة لمدينة باتنة، والحديث التي تمحور أيضا عندما أعلنت الحكومة الألمانية عام 2004 إطلاق مشروع تهيئة حظائر مارتسهان الشهيرة، بإجراء مسابقة دولية لفتك بذلك المشروع عن تصميمه “الحديقة الإسلامية”، وأيضا تلك التحف المعمارية المقتبسة من الطابع الأندلسي المريني أبدع من خلالها المهندس كمال في تجسيد نموذج قصر الحمراء.

هذا ويستعرض كمال الوافي، تجاربه التي خاضها طوال تلك السنوات التي كان منهمكا فيها في التعرف ومطالعة الهندسة الربانية التي حملها القرآن الكريم، ولعل حظ العالم بوجود هذا المهندس الذي يعد هبة ربانية في الأرض، جعل الكثيرين يقدرون أعماله التي جعلت من الحدائق أماكن ساحرة، ولعل التصميم الذي حظيت به حديقة الزيبان بولاية بسكرة، ستبقى أيضا تحفة فنية لأضخم المشاريع الهندسية بطابع فلسفي تراثي وروحي تحمله الجزائر.

التعليقات مغلقة.

الاخبار::