ظاهرة الرشوة… سقوط أخلاقي أم منطق يمليه الواقع

طاعون الذي أصاب المجتمع في المقتل

3٬555

كتبت-  حنان حدادي : أن تدسّ ورقة نقدية في كف موظف من أجل تسهيل وتسريع خدمة ما دون مبرر قانوني واضح أمر شائع ومعروف في كافة البلدان العربية بل وفي بلدان كثيرة من العالم تحت مسمّيات كثيرة، لكن ما يجعل الرشوة مدانة من حيث الأخلاق والقانون هو أنه ليست لها أي مبررات منطقية.

 

الرشوة هي إعطاء شيء معيّن لشخص ذي سلطة ونفوذ معيّن؛ من أجل قضاء أمر معين دون وجه حق كتيسير شخص لمعاملة مخالفة للقوانين، أو تنصيب شخص في منصب ما غير مؤهل أو مستحقّ له مع وجود من هو أكفأ منه، وهي محرمة في الإسلام لما لها من آثار سيئة تعود على المجتمع، ولما فيها من ظلم لصاحب الحق، وأسباب انتشارها هو ضعف الرقابة في المؤسسات القائمة، فلا تتعرض إلى مراقبة أومساءلة قانونية، كما عدم وضع المسؤول المناسب في المكان المناسب.

 

غلاء الأسعار وما يقابلها من انخفاض معدل الأجور وانعدام الضمير وروح الإنسانية ، الأمر الذي يؤدي إلى قبول بعض الأشخاص للرشوة، نتيجة لحاجتهم المادية لا سيما إذا قلّ لديهم الوازع الديني.

 

كما أن من أسباب ظهورها وانتشارها أيضا عدم تساوي في توزيع الثروة المالية بين الناس، وتركّزها في أيدي قلّة قليلة منهم ، مما جعل تباين طبقي حادّ بين الناس و أدى ذلك إلى شعور بعض العاملين و الموظفين بالحقد والحسد على الأغنياء لكونهم أكثر غنىً، وبالتالي فهؤلاء الموظفين يعبّرون عما يشعرون بأخذهم للرشاوى من الأغنياء.

 

ومن هذا لمنطلق فإن عدد كبير من الأشخاص يفتقر إلى الثقافة العامة بشكل عام والثقافة القانونية أو الإجراءات الإدارية بشكل خاص، مما يدفع الموظف لاستغلال هذا الجهل في تعقيد إجراءات المعاملة، واضطرار المواطن البسيط إلى دفع الرشوة لتيسير معاملته وقضاء حاجياته مقابل مبلغ يدفعة ربما اقترضه أو نزعه من ميزانية أسرته ليتركم في تذبذب معيشي .

ولمحاربتها هناك العديد من الطرق لتحقيق العدالة والمساواة عند توزيع الفرص بين الناس خاصة مناصب العمل التي باتت من المستحيل أن يحظى بها الفرد بدون أن يقدم على تقديم رشوة أو واسطة إلا نادرا.

 

فوضع الشخص المناسب في المكان المناسب من أجل الكشف عن حوادث الرشوة ليتم متابعتهم بشكل رسمي و إتباع أسلوب الثواب والعقاب، وذلك من خلال الرقابة على الموظفين، ومراقبة أتباعهم لإجراءات معاملات الموظفين، ومن يثبت عليه أخذه الرشوة، يعاقب حتى يكون عبرة لغيره منهم ، ومن يطبق القوانين بحذافيرها، فيكرم على إخلاصه وإتقانه للعمل لتشجيعه دوماً على اختيار هذا الطريق.

 

كما أن تحسين دخل الموظفين،وشعورهم بالمساواة وكفاية راتبهم، يجعلهم منهم أناس لا يتطلّعون إلى ما يقدّم لهم من رشاوى ،ذلك أن آثار الرشوة على المجتمع والأفراد ضعف اثأر فقدان الثقة بين أفراد المجتمع،فبسببها تقلّ جودة الخدمات المقدمة للمواطن؛ فلذا يجب وضع الشخص المناسب في المكان المناسب ،ومع ذلك نقول لعلى وعسى.

التعليقات مغلقة.

الاخبار::