داور بني مجالد ببلدية إيراقن بجيجل قرية تئن تحت وطأة الحرمان والتهميش

1٬961

                         في منطقة بعيدة في أعالي جنوب ولاية جيجل يقع دوار بني مجالد التابعة لبلدية ايراقن سويسي والذي تعتبر من أفقر القرى بولاية جيجل وهذا حسب قاطينيها، بحكم أنها معزولة بين جبال جيجل وسطيفوتفتقر إلى أدنى متطلبات العيش الكريم ما جعلها بعيدة كل البعد عن التنمية المحلية الأمر الذي أدى بهم إلى مطالبة السلطات المحلية، بالتدخل قصد انتشالهم من الوضعية المزرية التي يعيشونها ووضع حد لمعاناتهم اليومية مع غياب أبسط ضروريات الحياة وشروط العيش الكريم وفي مقدمتها الغاز الطبيعي، الماء الشروب، الطرقات، الإنارة العمومية، المرافق الرياضة وغيرها، ورغم الشكاوي المقدمة من قابل قاطني هذه المنطقة إلا أنها بقت حبيسة أدراج المسؤولين المحليين الذين تعاقبوا على المسؤولية التنفيذية للبلدية في عقود طويلة من الزمن، الأمر الذي امتعض له السكان الذين يجددون نداءهم من أجل الالتفاتة الجدية من قبل الهيئات المعنية لإخراجهم من دائرة العوز والتخلف.

المزيد من المشاركات

تحميل العدد:2618

هل يواجه السويد؟

أثار الجدل..

تنمية غائبة منذ فجر الاستقلال

                    يقول البعض من قاطني القرية، أن التنمية على مستوى الدوار ومشاتيه غائبة منذ زمن ولا زالت تراوح مكانها، حيث أن هذه الأمور بقيت على ما كانت عليه منذ الاستقلال، ورغم أن السلطات العليا تولي اهتماما كبيرا لهذه المناطق المسماة بمناطق الظل، لكن على مستوى دوار بني مجالدة فلا جديد يذكر، حتى أن تعاقب المسؤولين المحليين عليها لم يغيروا شيئا سواء ظاهرها أو باطنها، على الرغم من  أنهم قاموا برفع شكاوي عديدة إلا أن الزيارات الرسمية للمسؤولين تكون فقط في فترة الانتخابات فضلا عن تقديم وعود لكن كل شيء يبقى على حاله ولم ير شيءلهذه الوعود على أرض الواقع .

مطالب بفتح المسالك وتعبيد الطرق 

                     من بين أكبر المطالب التي رفعها سكان قرية بني مجالد  ضرورة تعبيد الطرقات التي توجد في وضعية كارثية ومهترئة خاصة في فصل الشتاء، أين تتحول إلى أكوام من الأوحال يستحيل السير عليها بالمركبات، حيث لايزال سكان هذه القرية يعانون نقص البرامج التنموية، والتي لم تصلهم رغم وضعهم المعيشي الصعب، ناهيك عن تأخر الجهات المعنية في توفير أدنى شروط الحياة الضرورية  لهم، حيث عبر  سكان هذه القرية عن امتعاضهم الشديد إزاء معاناتهم الطويلة خاصة في فصل الشتاء، أين طالبوا بضرورة فتح مسالك تربطهم بالقرى والمداشر المجاورة لاسيما البلدية الأم، إذ أن الطرقات تتحول إلى أودية في موسم التساقط ويعزل المنطقة كليا عن المحيط الخارجي، ويجعلها خارج مجال التغطية، وفي كثير من الأحيان يتم إستعمال الأحمرة من أجل قطع بعض الطرقات التي تتحول إلى ما يشبه الأودية خاصة وأن المنطقة ذات طابع جبلي و تضاريسها صعبة للغاية، مما يجعلها شبه معزولة إلى درجة كبيرة وبعيدة عن أنظار المسؤولين .

انعدام وغياب الغاز الطبيعي

                          وفي لقاءنا مع بعض قاطني دوار بني مجالدة أكدوالنا أنهم يعيشون واقعا معيشي متدهور وظروف أكثر ما يقال عنها أنها متخلفة،  وذلك بسبب غياب الغاز الطبيعي، أين يتكبد هؤلاء معاناة السعي يوميا وراء قارورات البوتان بتنقلهم حتى إلى وسط البلدية التي تبعد عنهم بعدة كيلومترات أو البلديات المجاورة على غرار بودريعة بن ياجيس وغيرها من أجل جلب قارورات غاز البوتان التي تخضع في بعض الأوقات من السنة للمضاربة خاصة في فصل الشتاء أين يكثر الطلب عليها وحاجة الناس الماسة لها من أجل التدفئة أين تباع ب 500 دج للقارورة الواحدة، أي ضعف القارورة الواحدة في الحالة العادية وهو ما أثقل كاهلهم بمصاريف إضافية هم في غنى عنها، كما أنهم يلجؤون أيضا للإحتطابوالتدفئة بواسطة الحطب شتاء من أجل الحد من الاستهلاك المكلف لغاز البوتان .

مياه الينابيع للشرب 

                            هذا و يعاني قاطنوا دواربني مجالدة من مشكلة غياب الماء الشروب ما يجعل يومياتهم تنصب حول البحث عنها بأية طريقة عن طريق جلب المياه من مناطق مجاورة على مسافة لا تقل عن 10 كيلومترات، أو جلبها من الينابيع والوديان والتي تجلب في الغالب على ظهور الأحمرة فضلا عن تخوفهم من مختلف الأمراض التي تنتقل عبر المياه كونها غير صحية وهي المعاناة التي تشتد مع تزايد الطلب على هذه المادة الحيوية خلال فصل الصيف من كل سنة، والتي ترافقها نداءات وشكاوى متكررة للمسؤولين المحليين طالبين بتوفير هذه المادة حتى تنهي معاناتهم اليومية معها، على الرغم من أن سد إيراقن غير بعيد عنهم إلا ببعض الكيلومترات فقط .

السير على الأقدام بسبب إنعدام النقل 

                        من جهة أخرى، يشتكي أولياء التلاميذ وطلاب المدارس من غياب حافلات للنقل المدرسي، إذ يضطرون إلى قطع مسافات طويلة ذهابا وإيابا سيرا على الأقدام من أجل الالتحاق بمؤسساتهم التربوية البعيدة كل البعد عن مقر سكناهم ووسط الغابات والأحراش لاسيما أولئك الذين يدرسون  بوسط البلدية، وهو الأمر الذي أثر سلبا على تحصيلهم العلمي، وأدى بالبعض إلى مغادرة مقاعد الدراسة، وعلى الرغم من النداءات المتكررة التي يرفعها في كل مرة أولياء التلاميذ قبل كل موسم دراسي جديد بضرورة اتخاذ تدابير وإجراءات لتدارك ذلك ولكن لا آذان صاغية الأمرالذي استاء له هؤلاء الذين يأملون أن تعجل السلطات البلدية في وضع حد لهذا المشكل .

المرافق الصحية ..مطلب إستعجالي وضروري 

مشاكل دوار بني مجالدة كثيرة ومتعددة لم تتوقف عن ما تم ذكره سابقا بل تجاوزته لنقائص أخرى على غرار غياب التكفل الصحي بالمنطقة، حيث أبرز العديد من المرضى بالقرية، خاصة منهم المسنين وذوي الأمراض المزمنة، معاناتهم بسبب غياب مستوصف جواري بالقرية متعدد الخدمات ،لايكبدهم عناء قطع مسافات طويلة من أجل تلقي العلاج، حيث يضطرون إلى قطع مسافات طويلة من أجل أخد علاجات بسيطة كأخذ الحقن أو قياس ضغط الدم والسكري وهو الأمر الذي زاد من تدهور الحالة الصحية للكثير من المرضى في الكثير من الأحيان مع رحلة البحث عن تلقي العلاج المناسب.

ظلام دامس في ظل غياب الإنارة العمومية

                   من جهة أخرى، أعرب هؤلاء السكان عن تذمرهم الشديد من نقص الإنارة العمومية بالمنطقة، حيث عبروا عن المعاناة التي يعيشونها جراءها، الأمر الذي جعلهم لا يغادرون منازلهم خاصة في الفترة المسائية بعد المغرب وذلك بسبب الظلام الدامس الذي تعرفه المنطقة، وذلك  خوفا أيضا من الاعتداءات والسرقة التي تحدث بصفة تكاد تكون يومية في ظل تجول المجرمين على راحتهم بالمنطقة واغتنامهم فرصة غياب الإنارة العمومية، الأمر الذي حرم السكان من نعمة الراحة والطمأنينة ما جعلهم يقبعون في منازلهم مع غروب الشمس خوفا على أملاكهم وحياتهم، وأمام هذا الوضع، يطالب المواطنون السلطات المعنية بضرورة التدخل في أقرب الآجال من أجل وضع حد لمشكلاتهم وذلك بتوفير الإنارة العمومية بالمنطقة.

شباب تائه بسبب غياب المرافق الترفيهية 

                    في مقابل ذلك، طالب شباب بني مجالدة الجهات المسؤولة، بالتدخل العاجل والضروري من أجل الالتفات لهم والاهتمام بانشغالاتهم من خلال انجاز مراكز رياضية ومرافق ترفيهية من شأنها أن تنهي معاناتهم، والتي قد طال أمدها في ظل التهميش والعزلة التي يعيشونها من كل الجوانب اليومية، وفي لقاء مع بعض شباب المنطقة عبروا عن سخطهم حيال الوضعية المزرية التي تشهدها قريتهم، في ظل غياب أبسط المرافق الرياضية والترفيهية التي تعد المتنفس الوحيد للشباب والأطفال على حد سواء حتى يتمكنوا من قضاء أوقات فراغهم فيها وممارسة رياضاتهم ونشاطاتهم المفضلة، والتي من شأنها أن ترفع عنهم الغبن وتفتح لهم المجال للتجمع والترفيه على غرار ملاعب جوارية وقاعات متعددة الرياضات، إلى جانب مساحات خضراء يتم تخصيصها للأطفال، مؤكدين أن هذه الوضعية أجبرتهم على قضاء أوقات الفراغ بالمقاهي، التي تعتبر المتنفس الوحيد لهم هروبا من الفراغ الممل من جهة، وتقيهم من دخول عالم الآفات الاجتماعية الخطيرة من جهة أخرى، إذ يلتمسون من السلطات أخد مطالبهم بجدية والعمل على تلبيتها في آجال قريبة .

ضعف ميزانية البلدية صعب تلبية مطالب السكان 

                         ومن أجل أخد الرأي الآخر، كان لنا إتصال مع نائب رئيس المجلس الشعبي البلدي ببلدية إيراقن والذي أكد لنا بأن مطالب دوار بني مجالدة كلها حقيقية ومشروعة، وأن مصالح البلدية تعمل جاهدة على تلبية ولو القليل منها، لأنه وكما يعرف الجميع فإن ميزانية البلدية ضئيلة جدا ولا تسمح بإنجاز وتحقيق كل هذه المطالب جملة وتفصيلا، لكن المصالح البلدية تجتهد بكل كد من أجل توفير حياة كريمة للمواطن .

                  ليبقى المواطن هنا في قرية بني مجالدة ينتظر بزوغ فجر جديد من الأمل والاستفادة من برامج تنموية تخرجهم من شبح التهميش والعزلة التي يعانون منها

التعليقات مغلقة.

الاخبار::