تنظيف المؤسسات قبل نظافة البيئة..؟!

2٬814

النظافة من الإيمان..كلمة يرددها الكثير في مواطن عديدة،حتى بات البعض يعتقد أنها حديثا شريفا،لكن الحقيقة أنها لم ترد بهذا اللفظ عن الرسول صلى الله عليه وسلم،بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف،ولكن معناها في معتقدنا صحيح ويجب العمل به ولأجله،ذلك لأن غاية الدين الحنيف تطبيق مضمون هذه الكلمة على أرض الواقع من قبل أتباع هذا الدين ودون استثناء..؟

حملات تنظيف المحيط أو البيئة التي إليها دعت السلطات المركزية وطنيا،فعمت أرجاء البلاد،يجب ألا تكون موسمية أو مؤقتة،بل دائمة ومستمرة،حتى تكون عادة مترسخة في أذهان وسلوكيات كل المجتمع ،يمارسها بشكل تلقائي في بيته وفي مدرسته ومكتبه ومتجره،بل وفي شارعه ومدينته،إنها المدنية و الحضارة من يفرض ذلك ويضع القيود على أبناء المجتمع الواحد والوطن الواحد،حتى تستمر الحياة وتزدهر وتنمو بشكل طبيعي ومثمر،يعود بالفائدة على هؤلاء الذين ينتمون إليه..!

هذا التصرف والسلوك الفرعي من مهمة المواطن في هذا الوطن والذي هو نظافة البيئة،وإن كان ضروريا،فإنه ليس بالأساسي على الأقل وفي وقت من الأوقات،وذلك لأن مالا يهم ليس حاليا بالدرجة الأولى القصوى ،هو تنظيف المؤسسات قبل أن نصب كل همنا في نظافة البيئة والمحيط ،ونجعل منهما قضية وطنية..؟

إن ما يعكر حياة المواطن ويقلبها رأسا على عقب،هو تصرفات هذا أو ذاك المسؤول،مهما علت رتبته أو دنت،فإن المواطن،الذي يشعر أنه مقهورا منه وأنه تحت رحمته بسبب أن حاجته بيده،وتصرف معه وفق هواه خارج قوانين الجمهورية وبعيدا عن تعليمات السلطات العليا،وهو ما أصبح يؤرق حياته،بل وييأس من كل المسؤولين في الدولة،فهو يرى فيهم أنهم طغاة متسلطين غير وطنيين ولا يقيمون وزنا له،و لا أحد يحميه منهم..!

إنه من واجب الجمهورية الجديدة،أن تبادر إلى تنظيف مؤسسات الدولة من مثل هؤلاء المتخلفين وطنيا،قبل أن تقوم بتنظيف الطرقات،ذلك لأنه من السهل اليسير تنظيف المحيط بين عشية وضحاها من الأدران ،ولكن يصعب علينا،تنظيف الأنفس والخواطر مما علق فيها من تجاوزات..؟ !

التعليقات مغلقة.

الاخبار::