بخصوص تاريخ الجزائر الماضي والحاضر،البروفيسور لرقش: الرئيس ماكرون مستمر في حالة إنكار همجية الاستعمار

3٬326

كشفت تصريحات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون التي أدلى بها يوم 30 سبتمبر الماضي، “عن تحليل انتهازي و مضلل” بخصوص تاريخ الجزائر الماضي و الحاضر، و التي أدت إلى “فشله” في مسالة الذاكرة، لأنه لا زال دائما في حالة “إنكار للهمجية الاستعمارية”، حسبما أكده البروفيسور صديق لرقش، خبير دولي في التسيير الاستراتيجي للأخطار.
وأوضح ذات الجامعي المزدوج الجنسية (فرنسية-جزائرية)، في مساهمة له، و التي يرد فيها نقطة بنقطة على تصريحات الرئيس الفرنسي، قائلا إن ايمانويل ماكرون قد “استاء” لكونه لن يحصل من الجزائر على ما يريد، مضيفا أن “استراتيجية النفود التي ينتهجها قد تم إفشالها رغما عنه، بسبب تصريحاته المتعجرفة تجاه الأمة الجزائرية، حيث وصل به الأمر إلى إقحام تركيا بشكل شائن حتى يتهرب من مأساة الاستعمار الفرنسي في الجزائر”.
كما أشار إلى أن “التواجد العثماني في الجزائر لا يمكن تشبيه بوجود الاستعمار الفرنسي”، لأن “الجزائريين هم الذين دعوا الإمبراطورية العثمانية لحمايتهم في المقام الأول، و ذلك مختلف تماما عن الغزو الفرنسي للجزائر، الذي فرض نفسه عنوة من خلال السلب و النهب و الغصب و مذبحا السكان المحليين على نطاق واسع”.
وأبرز البروفيسور لرقش بعد ذلك، التناقض بين مرشح رئاسيات 2017 الذي قام بخطوة “ملموسة باعترافه بالجرائم ضد الإنسانية و واجب الاعتذار للضحايا الجزائريين”، لكن و بعد أن اعتلى سدة الرئاسة قام بتطوير استراتيجية معاكسة، سهلة الإفشال، حيث يقوم بالتنازل عن عناصر ثانوية مع سياسة الخطوات الصغيرة مدعمة بمؤرخين سياسيين، وعدم التنازل عن شيء فيما يخص الأمور الأساسية أي الاعتراف و التعويض عن الجرائم الاستعمارية”.
وأشار في هذا الخصوص “إلى فشل الرئيس ماكرون حول مسالة الذاكرة” مضيفا أن “حصيلته واضحة : لا توبة و لا اعتذار و لا إرجاع للأرشيف و لا تطهير لمواقع التجارب النووية و الكيميائية الملوثة و لا تعويض لضحايا الآثار النووية و لا إصلاح للأضرار باستثناء بعض الإجراءات لذر الرماد في العيون”.
وفي معرض تطرقه للقانون القادم المتعلق بالاعتراف و تعويض الحركة، أكد السيد لرقش إن “فرنسا تكون أخيرا قد اعترفت و عفت و عوضت جميع الفاعلين الذين شاركوا في الاستعمار و حرب الجزائر، (العائدون و العسكريون و النشطاء في منظمة الجيش السري و الحركة)، باستثناء الضحايا الرئيسيين و هم الجزائريين الذين عانوا اشد المعاناة من همجية الاستعمار من سنة 1830 إلى غاية 1962، حيث فقد قرابة ثلث السكان حياتهم و الجرائم ضد الإنسانية و ممارسات كانت أفظع من تلك التي اقترفتها النازية”.
وبالتساؤل عن وجود امة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي، اعتبر السيد لرقش أن الرئيس ماكرون، اقترف “إساءة موصوفة ضد ذاكرة شهدائنا الذين ضحوا بالنفس والنفيس من اجل أن تصبح الجزائر امة حرة و مستقلة كما كانت عليه قبل الغزو الفرنسي.
أما في ما يخص “ريع الذاكرة” الذي أشار إليه ماكرون و الذي قامت عليه الجزائر بعد الاستقلال، أوضح المتدخل أن “الذاكرة الجماعية الجزائرية ليست مزورة بريع الذاكرة”، و تقوم “على مطلب الدفاع عن الكرامة و احترام ملايين الجزائريين الذين رزحوا زمنا طويلا تحت نير الاستعمار”.

التعليقات مغلقة.

الاخبار::