النعامة الرعي في رمضان مهمة صعبة وتحد للطبيعة

1٬965

يشكل البحث عن الكلأ والوصول إلى نقاط المياه نشاطا يلازم رعاة المواشي بالنعامة على مدار أيام السنة، غير أنه يزداد صعوبة خلال شهر الصيام بقطعهم لمسافات طويلة تحت أشعة الشمس في مواجهة أبدية مع قساوة الطبيعة.

ويعتمد سكان السهوب الشاسعة “بصفيصيفة” و”عين بن خليل” و”القصدير” وغيرها من المناطق الرعوية بالنعامة على ممارسة نشاط الرعي تماشيا مع خصوصيات هذه الولاية التي تحصي ثروة تقدر بحوالي مليوني رأس، حسب إحصائيات الغرفة المحلية للفلاحة، لكن يومياتهم المألوفة تزداد تعقيدا وصعوبة أيام الشهر الفضيل.

ويصف بوسماحة الذي اختار نصب خيمته وسط مرتفع هضبة بمنطقة “مسيف” شرق النعامة، حرفة الرعي في رمضان أنها “تحد لعوامل الطبيعة والمناخ حيث يكون الصبر والعزيمة الحاضر الأكبر مع الحرص على الالتزام بأداء شعيرة الصيام على أكمل وجه”.

ويواصل بقوله: “يصعب على الشخص العادي تحمل مشقة العمل أثناء هبوب ما هو متعارف عليه محليا ب”لعجاج” (رياح السيروكو) التي عادة ما تزداد حدتها مع نهاية الربيع وبداية الصيف وهي الفترة التي غالبا ما تكون فيها رحلة التوجه نحو مناطق الشمال “ملاذا أنجع لضمان مراع خصبة للمواشي”.

وأضاف “يزداد الإحساس بالتعب والإرهاق بتتبع القطيع سيرا على الأقدام وهو ما يتطلب الاستعانة بالركوب على ظهر حمار وبالكلاب لتسهيل المهمة التي تنطلق بخروج القطعان في الساعات الأولى من النهار والعودة قبل منتصفه والخروج مرة أخرى بعد الساعة الرابعة مساءا، أين يكون الجو أقل حرارة”.

واعتبر الميلود، شاب يبلغ 27 سنة من العمر، وهو من أصغر المربين بمنطقة “الروداسة” بمشرية بعد استفادته من دعم الدولة الخاص بإنشاء وحدات إنتاجية للتربية الحيوانية بالأرياف أن “مع الصيام وفي ظل ظروف طبيعية صعبة، يقل التركيز، لكن على الراعي البقاء يقظا أمام مختلف المخاطر مثل لسعات العقارب أو لدغة أفعى وغيرها”.

ويمارس بوحفص البالغ من العمر 52 عاما التنقل اليومي مع قطعان المواشي رفقة أخيه الأصغر عبر مراعي منطقة “سدرة الغزال”، بضواحي النعامة، فيخرج بمواشيه للرعي وهو يلف رأسه جيدا بعمامة تقيه من أشعة الشمس و يحمل مذياعه الذي يلازمه دائما وعصاه وآلة القصبة (الناي) التي يلجأ إلى العزف عليها لكسر الرتابة والتسلية بأنغامها.

ويقول بوحفص، “نحاول أن نخلق لأنفسنا أجواء حيوية يطبعها التعاون بين أفراد الأسرة في يوم رمضاني قد تجتاحه حرارة مرتفعة أو هبوب لزوابع رملية تؤدي إلى عرقلة أداء المهمة، ونجد أنفسنا مطالبون بقوة التحمل لإنجاز الأعمال في وقتها المحدد والتشارك ومد يد المساعدة لبعضنا البعض، وهو الأمر الذي يجعلنا نتغلب على المشقة التي تصاحب نشاطنا” .

وأضاف، “أمارس عملي نهارا في شهر رمضان مباشرة بعد صلاة الفجر وأستمر في ذلك دون توقف إلى غاية توقيت يقترب من غروب الشمس، فالراعي لا يخلد للراحة باستثناء فترة القيلولة القصيرة عند الظهيرة”.

وذكر في سياق حديثه عن خصوصية هذه المهمة ومشاقها على مدار السنة، “أنها تتطلب منا تأمين العشب الكافي للقطيع نظرا لتقلص الغطاء النباتي، مضطرين بذلك لقطع مسافات لا تقل عن عشرة كلم في اليوم الواحد متنقلين من موقع لآخر”، مضيفا أن “مزاولة هذه المهمة تصير أصعب أكثر فأكثر في شهر الصيام وتتطلب عزيمة وتحد كبيرين”.

ق. م

 

التعليقات مغلقة.

الاخبار::