الممارس والأخصائي في الدواجن “لعبيدي حركات”

الممارس والأخصائي في الدواجن "لعبيدي حركات"

1٬601

إن كانت شعبة الدواجن قد انهارت تماما منذ مدة بسبب التفكك الهيكلي وتدخل الدولة الباهت وسيطرة كبار المنتجين/المستثمرين في هذا القطاع الاقتصادي الهام بحيث يتعلق الأمر بالأمن الغذائي فإن الحل الناجع والعاجل لتصحيح الاعوجاج والانحرافات يكمن في إصدار قرار سياسي شجاع من أعلى مستوى في هرم السلطة الوطنية”.. حسب أحد أقدم ممارسي المهنة بذراع بولطيف ( عين ياقوت/ ولاية باتنة )

تحقيق – علي بن بلقاسم:

                     خلاصة الأخصائي في تربية وإنتاج الدواجن الباتنيلعبيدي حركات المدعو “عبود” الذي يمارس هذه المهنة منذ بداية التسعينيات إلى يومنا هذا.حقا فالكل أصبح اليوم يتخبط في تقلص فظيع في إنتاج اللحوم البيضاء وبيض الإستهلاك ما انعكس منطقيا على ارتفاع الأسعار في السوق الوطنية. المستهلكون لا يعلمون بخبايا وخلفيات وأسرار هذا القطاع الذي لطالما كان رائدا خلال عدة سنوات مضت ما أتاح الفرصة لولاية باتنة أن تتربع على عرش المنتجين الوطنيين عبر كافة مناطق الوطن بحيث احتلت المرتبة الأولى وطنيا في إنتاج الدواجن والبيض ومنتجات فلاحية أخرى.

                     عدة أسباب أدت خلال هذه السنوات الأخيرة إلى تدهور الأوضاع تدهورا عميقا داخل معشر مربي الدواجن. لهذه الأسباب يعتقد السيد لعبيدي حركات بأن إعادة النهوض بهذا القطاع الاقتصادي الهام لا يمكن أن يأتي إلا إذا اتخذ رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون بمعية رئيس الحكومة ووزير الفلاحة قرارا سياسيا يعيد الأمور إلى نصابها سيماإحياء دور الديوان الوطني لأغذية الأنعام ONAB لإعادة التوازن الهيكلي داخل هذا القطاع.

                    إن تأخر الدولة في تحديد ضوابط وميكانزمات للتحكم في تنظيم القطاع دفع بمربي الدواجن الصغار إلى الانسحاب من ممارسة هذه المهنة تاركين في الساحة كبار المنتجين من أصحاب الاستثمارات الكبيرة اللذين أصبحوا حتما يسيطرون لوحدهم تقريبا على نشاط إنتاج الدواجن والبيض على مستوى كل القطر الوطني.

         خسائر فادحة تكبدها شباب الأنساج

المزيد من المشاركات

تحميل العدد:2618

هل يواجه السويد؟

أثار الجدل..

                  هذا و يرى لعبيدي حركات ضرورة رفع إشكال التصنيف لممارسي هذه المهن فمن هو المربي/المنتج الذي يحتاج إلى سجل تجاري دون منحه بطاقة فلاح ومن هو الفلاح الذي قد يجمع بين حرفة مزارع وأيضا حرفة مربي الدواجن؟ يبدو أن هناك الآن خلطا في المفاهيم والإجراءات. بفرنسا، القانون الذي يحكم سير هذه القطاعات فرز الأمور بالتفريق بين النشاط التجاري المحض وبين النشاطات الإنتاجية الزراعية التي بقيت مصنفة في خانة النشاطات “المدنية” غير التجارية. أما عندنا فإن الصراع لايزال مطروحا فيما إذا كانت تربية الدواجن نشاطا تجاريا أم نشاطا صناعيا.

                 من جهة أخرى فإن الكثير من مربي الدواجن يشتكون من ضعف التنسيق بين مصالح وزارة الفلاحة والهيئات التي لها علاقة مباشرة مع عالم الدواجن ما يعطي الانطباع بأن الإهمال الرسمي متفشي بكثرة أو كما يقال بالعامة “صرعوفة بلا راعي”.

                 وتبقى أيضا أن الاستثمارات الكبيرة – حظائر إنتاج البيض – تكون هي من زحزحت المربين الصغار من هذا النشاط فزالت عن الأنظار والوجود بما فيها شباب الأنساج الذين فضلوا تبني مشاريع فلاحية سيما إنتاج دجاج اللحم الأبيض ودجاج البيض والذين في النهاية تكبدوا خسائر مالية فادحة جراء عدم استقرار أوضاع المهنة ما نتج عنه لا محالة نهاية الأحلام، تدعم كبار المستثمرين في الإنتاج والسوق والأسعار لقلب الأوضاع رأسا على عقب في هذه “الجزائر الجديدة” التي يبدو أن ضعاف المنتجين ليس لهم فيها نصيب في العيش المريح والمربح، فعلا لقد أصبحت الحرفة معرضة للهزات القوية المختلفة دون حماية أو تحكيم من المصالح العمومية.

مطالب بعودة أغذية الأنعام وبقوة

              أحسن تأطير تمنحه الدولة لقطاع الدواجن أو اللحوم البيضاء وبيض الإستهلاك على الصعيد الميداني هو أن تقوم بتأكيد مكانة ودور الديوان الوطني لأغذية الأنعام داخل منظومة الدواجن لتعود لنشاطهاالفعال الذي كانت تتكفل به سابقا.

                هذا الديوان وجد نفسه منذ السنوات الأخيرة في وضع تهميشي فظيع ومن الأسباب نذكر – كما أفادنا الأخصائي لعبيدي حركات – تدهور مهمات الديوان إثر خروج العديد من كوادره السابقين المزودين بالخبرات المهنية الجيدة إلى التقاعد. كان هذا الديوان هو من يؤطر جيدا شعبة الدواجن قبل أن تلحق به اللعنة “لعنة الوهن”، ضعف أداء الديوان خلافا للماضي ترك أقلية من المستثمرين في هذا الميدان تسيطر بنسبة كلية على دواليب الإنتاج والتسويق وكأن الاستثمار في الجزائر ينقلب إلى عدة احتكارات هنا وهناك. بينما تشجيع الدولة للاستثمارات يرمي إلى تحقيق انفراج اقتصادي وأسعار متنوعة لصالح البلاد والعباد.

                     أما مسألة الجمعيات المهنية في قطاع الدواجن فقد اتسمت نشاطاتها بأداء سلبي لم يمكنها من الإتيان بحلول ناجعة كمساهمة في حل المشاكل العديدة والمتنوعة. المسؤولية تبقى في كل الأحوال تكليف وليست تشريف.

التعليقات مغلقة.

الاخبار::