الديمقراطية لا تعني حكم الأغلبية..!؟

0 146

الديمقراطية هي حقا حكم الشعب بواسطة الشعب ومن أجل الشعب وبالشعب ، ونظرا لأن تحقيق الإجماع علي كل الأمور مستحيل, فإن هذا الشعار يتحول إلي حكم الأغلبية،فهل معني ذلك أن الأغلبية تستطيع ـ باسم الديمقراطية ـ أن تفعل كل ما يحلو لها من عمل سياسي..؟


هذا المفهوم قد ساد قديما عند اليونان, حيث يحق لأبناء أثينا من الأحرار المولودين فيها من مواطنين أحرار التمتع بالمواطنة وبالتالي المشاركة السياسية، وكان من حقهم, من خلال الأغلبية, أن يقرروا ما يريدون بلا معقب علي أحكامهم، ولكن هذه الديمقراطية اليونانية لم تمنع من أن عدد العبيد بهاـ الذين لا يحق لهم التصويت ـ كانوا عشرة أضعاف عدد المواطنين الأحرار, فضلا عن حرمان المرأة وبطبيعة الأحوال الأجانب, من المشاركة السياسية.. !

فحكم الأغلبية ودون احترام للحقوق والحريات الأساسية للأفراد قد ينتهي باستبداد الأغلبية، كما هو معروفا.. !
و تطور مفهوم الديمقراطية من مفهوم إجرائي يقوم علي التصويت والانتخاب والأغلبية, إلي مفهوم موضوعي يقوم علي احترام الحقوق والحريات الأساسية للأفراد والمجتمع…؟

فهل يمكن أن نستخدم الاستفتاء أو إصدار قانون لتجاوز أحكام المجلس الدستوري؟ الإجابة: هي قطعا لا. والسؤال هو في جوهره, هو هل تستطيع الأغلبية بقرار منها عن طريق الاستفتاء أو غيره أن تهدد أو تتعرض بالمساس للحقوق والحريات الأساسية للأفراد أو لبعضهم؟ بالطبع لا ، فالحقوق والحريات الأساسية للأفراد تثبت لهم نتيجة لطبيعتهم البشرية, فهي سابقة علي الدساتير والقوانين, بل إن فكرة الدستور لحماية هذه الحقوق والحريات..؟

الاستفتاء الشعبي هو أحد مظاهر الحرية بالمفهوم الجمهوري للمشاركة في الحياة السياسية، ولكن الاستفتاء لا يملك ـ ولو بأغلبية كبيرة ـ الاعتداء علي الحقوق والحريات الأساسية. ويستطيع المجلس الدستوري أن ينظر في دستورية هذا الاستفتاء إذا تقدم مواطن بالطعن فيه،والرقابة علي دستورية القوانين هي أحد أهم مظاهر ضمان الحقوق والحريات…؟ !

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: