احتفـاء وتكريمـا وعـرفانا بالبروفيســور الطيـب بودربالـة

13

احتفالية وطنية راقية وغير مسبوقة في ملتقى وطني بجامعة باتنة1  

تغطية خليفــة عقـون :

 تشرفت جريدة “الــــراية” كثيرا ونالها من نفحات وطيب ذلك الملتقى الوطني البارز ،الذي احتفى بإحدى الشخصيات الوطنية والعربية أدبا وفكرا ،لا يضاهيه فيما نهله من علوم الشرق والغرب ،إلا القلة القليلة ممن تخرجوا مثله من أرقى جامعات فرنسا العالمية السوربونفي الأدب المقارن ،إنه أستاذنا القدير البروفيسور( الطيب بودربالة) الذي يشار إليه بالبنان، والذي جاءته وفود الشرق والغرب ملبية ومبايعة، تهنئه على خاتمة مشواره العلمي ،عاقدة له لواء الفكر وريادة الأدب والثقافة ،وهو حقيقة يستحق فوق ذلك وأكثر.

 

 هذا و قد عرفت جامعة باتنة1 يوم 8 ماي 2024،حدثا علميا تاريخيا بارزا، تمثل في تنظيم ملتقى وطني لدراسة المسار الفكري والعلمي لأحد رموز الثقافة الجزائرية الحية ،ألا وهو البروفيسور الطيب بودربالةالعالم الألمعي الذي تخرج دكتورا من جامعة السوربون في الأدب المقارن والدراسات الثقافية، وقد نهل من منابع الفكر العالمي الحي، شرقه وغربه ، قديمه  وحديثه ،من خلا ل إنجاز مغامرة العبور عبر كل الآداب والثقافات والحضارات.

 

 لذلك يعد بحق أحد الرواد المؤسسين للجامعة الجزائرية  المعاصرة، لقد سعى منذ ما ينيف عن أربعين سنة  إلى تكوين أجيال من العلماء والباحثين والمفكرين الذين اضطلعوا بمهمة تأسيس جامعة جزائرية عصرية تواكب كل التحولات العالمية وتنهض بإنجاز مشروع تنموي حضاري يعبر عن تطلعات الأمة وحلمها في صنع المستقبل الزاهر. وقد أعطت هذه  البذور والجذور ثمارا يانعة طيبة مباركة خلدتها هذه التظاهرة العلمية غير المسبوقة.

 

  قدم الأساتذة الباحثون من كل فج عميق ومن مختلف جامعات الجزائر ،شرقها وغربها ،شمالها وجنوبها(20 جامعة)،كما وصلت عدد المداخلات المقترحة إلى خمسين مداخلة بشهادة رئيسة اللجنة العلمية.

 

شهد الملتقى حضور مرجعيات علمية وطنية وعالمية أثرت أيما تأثير في المشهد الثقافي الفكري العربي، على غرار الدكتور عبد الغني بارة من جامعة سطيف2،والدكتور وحيد بن بوعزيز من جامعة الجزائر والدكتور سليم حيولة من جامعة المدية والدكتور عباس بن يحي من جامعة المسيلة والدكتور موسى زواوي من جامعة سطيف  والدكتور سعيد عموري من جامعة تيبازة والدكتور آدمي لخميسي من جامعة خنشلة والدكتورة عليمة قادري من جامعة قسنطينة والدكتورة وافية بن مسعود من جامعة قسنطينة والدكتورة حميدة قادوم من جامعة الأمير عبد القادر والدكتورة ليلى تحري من جامعة الطارف والدكتورة وفاء مناصري من المركز الجامعي بالبيض والدكتورة نسيمة من جامعة سطيف والدكتور مكي سعد الله  من جامعة تبسة  والدكتور محمد الهاشمي القادم من كندا  والعضو البارز في اتحاد الأكاديميين العرب وغيرهم من الأسماء اللامعة  السامقة التي لا يتسع المقام لذكرهم كلهم على جلال قدرهم.

 

 وقد تناولت الدراسات جوانب هامة من إنجازات البروفيسور الطيبب و دربالة الملحمية  في مجال النقد و الترجميات والسرديات و المقارنية والدراسات الثقافية الاستشراق وحوار الحضارات، موازاة مع هذه المداخلات الهامة ،نظم في  قاعة المحاضرات معرض لأعمال البروفيسور بودربالة يتضمن رسائل الدكتوراه التي أشرف عليها والتي تربو عن السبعين ومختلف الكتب والدراسات التي نشرها في الجزائر وخارجها والجوائز والأوسمة التي تحصل عليها.

 

 وقد ألهم البروفيسور الطيب كل هذه الإبداعات التي اتسمت بالعمق والأصالة والجدة والتميز والسمو محققة التناغم الكامل بين الأبعاد الأكاديمية والفكرية العالمية الراقية من جهة ،والمستويات الوجدانية والإخوانية و العاطفية والأنترو بولوجية والإنسانية العميقة، من جهة أخرى ،في سنفونية مذهلة وخارقة.

 

 كان للغة العربية حصة الأسد في هذه الاحتفالية، وقد اختار بعض الأساتذة الفرنسية و الإنجليزية للتعبير عن حوارية حية وثرية بين اللغات والثقافات والحضارات ،ترجمة ومثاقفة وتواصلا.

 

 وقد بين هؤلاء الأساتذة أن اللغات الأجنبية كفيلة بخدمة اللغة العربية في عبقريتها وتطلعاتها في ظل عولمة تنميطية زاحفة تهدد الهوية والأصالة والجذور.

 

 كما كان للعناوين حمولة ابيستيمولوجية ورمزية وأسطورية عميقة  سمت بالدلالات إلى عالم الإطلاق والعجائب والغرائب، فعلى سبيل المثال لا الحصر يعنون الدكتور عبد السلام  زهير مداخلته بـ:” هكذا تكلم الأستاذ الطيب بودربالة” ،كما يختار آدمي لخميسي عنوان طريفا وموغلا في الدلالة  لمداخلته: “الكلمة – الشهادة: الرجل الذي رأى. والباحثون عن نبتة المعرفة”.

 

  وكما يتحفنا الأستاذ صالح سعودي بعنوان بلغ القمة في الرونق والبهاء والإحكام: “الطيب بودربالة السوربوني” السابح على ضفتين :عين على تكوين الأجيال وأخرى على هوية الجزائر”.

 

  وعلى هذا الأساس فإن كل عنوان لمداخلة  يحمل في طياته مشروعا علميا و روحا فكرية متأججة ومتماهية مع جلال الموضوع وفرادة الحدث والذوبان الوجدي ،بلغة المتصوفة.

 

لا ننسى في الختام أن ننوه بالدور الرائع الذي اضطلع به مهندسو هذا الإنجاز العظيم وغير المسبوق في جامعة باتنة، تحية إجلال و تقدبر لهم جميعا و للسيد مدير المخبر الذي تناهى مع الموضوع وعايشه “نرفانيا “بكل جوارحه وعاش ما يشبه الفناء في شخص المحتفي به، فكان له من البقاء ما يرقى به إلى أباعد المنتهى.

 

لقد تفنن السيد رئيس القسم مشكورا في الإتيان بكل ورود الدنيا، فكانت أروع العطور وأجمل المشاهد ،كما أبدع في مسرحة الحفل بمعزوفته وبلمسته الجميلة الهادئة.

 

ولأول مرة نشاهد هذا التكامل والتجانس والتماسك والترابط بين كل مكونات المعزوفة السنفونية، وكأننا أمام خلية نحل: رئيسة الملتقى ،رئيسة اللجنة العلمية، رئيس اللجنة التنظيمية، مهندسو التصوير والإخراج، جيش الخفاء، الخ.

 

و لقد كان ملتقى ناجحا بكل المقاييس وجديرا بأن يخلد بأحرف من ذهب لأنه أسس فعلا لسنة حميدة ولتقليد رائع يعيد الاعتبار لقيم الوفاء والعرفان والاعتراف ويربط الأجيال ببعضها البعض ويؤسس لثقافة التواصل الحضاري.

التعليقات مغلقة.

Headlines
الاخبار::
المرتكبة من طرف الصهاينة في مخيم النصيرات بقطاع غزة: الاتحاد البرلماني العربي يندد بأشد وأقسى العبارات بالجريمة تقديـم موثـق وخبيـر قضائـي وفتـح تحقيـق ضـد تسعة متهمين الفرقة الإقليمية للدرك الوطني بتيلاطو :الإطاحة بشبكتين إجراميتين لسرقة المواشي باتنة: فرقة الدرك الوطني بوادي الشعبة توقيف مسبوق قضائيا ومحل أمرين بالقبض هـوان الأمة من ضعفها وتفرقها..!؟ الوادي : عام حبسا نافذا مع الأمر بالإيداع في كلمة قرأها نيابة عنه وزير الصحة في مؤتمر عمان،رئيس الجمهورية: الوضعية المأساوية لسكان قطاع غزة وصمة عار في تاريخ الإنسانية مساهمتها المالية المسبقة لصالح الفلسطينيين وتسير دولتهم: الرئيس تبون يعلن عن تسديد الجزائر للشطر الثاني للسنة الجارية مجلة الجيش في افتتاحية حملت "الجزائر الجديدة .. غد أفضل وآفاق أرحب": الجيش يواصـل تأدية مهامه الدستورية دون هـوادة وباقتـدار منذ بدء عدوان الإسرائيلي على قطاع غزة: ارتفاع حصيلة الشهداء الصحفيين إلى 150 شهيدا على مستوى مقر السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالجزائر العاصمة: الشروع في سحب الاستمارات من قبل الراغبين في الترشح للرئاسيات اضطراب جوي ممطر بالغرب والوسط