حي لمباركية بباتنة يعاني من لا مبالاة المسؤولين، التهميش، والنهب
وضعية كارثية ستضع المسؤولين في ورطة أمام والي الولاية

وضعية كارثية حقيقية يعيشها سكان حي زموري المعروف بحي لمباركية بباتنة منذ سنوات كثيرة والذي يعتبر من أحد أكبر الأحياء بمدينة باتنة بتعداد سكاني يتجاوز عدد سكان عدة بلديات.


هذا الحي الذي يقول سكانه أنهم يعانون كل أنواع النقائص منذ أكثر من ثلاثين سنة زاد عليه تهاون المسؤولين في مختلف الإدارات ولا مبالاتهم وعدم إعطائه أحقيته في الاستفادة من الضروريات والأولويات رغم بعض المشاريع المسجلة سابقا خاصة في عهدة رئيس المجلس الشعبي البلدي السابق الذي حاول ومجلسه الدفاع عن هذا الحي وتسجيل مشاريع لصالحه والتي بدأ بعضها في عملية الإنجاز إلا أن تعطيلات من طرف أطراف أخرى جعلت كل شيء يتعطل بهذا الحي الذي أصبح اليوم شبيه بقرية كبيرة لا مرافق فيها ولا تهيئة ناهيك عن بعض المشاريع التي تم إلغائها لأسباب لا نقول عنها أنها مجهولة بل لأسباب انتهازية تتعلق بالنهب والاستيلاء.

مشروع قطاعي يوقف الزمن بالحي

الحالة مزرية و غياب البلدية
الحالة مزرية و غياب البلدية

في نفس الوقت الذي بدأت فيه أشغال تهيئة الطرقات والأرصفة في الإنجاز منذ عدة سنوات تستفيد مدينة باتنة من مشروع قطاعي من وزارة البيئة والموارد المائيةيتعلق بكل أحياء المدينة من بينها حي لمباركية وهو المشروع الذي يعتبر مشروعا واعدا لولا الشبهات التي دارت حوله في كيفية تسليمه لمقاول يتعامل كأنه فوق القانون ووزارة غائبة عن متابعة مشروعها، حيث أن المشروع كان قد سلم من طرف الوزارة المعنية لمقاول من بسكرة بمبلغ وصلت دفعته الأولى إلى حدود 236 مليار سنتيم وهو المقاول الي يشغل أيضا منصب نائب في البرلمان لفائدة ولاية بسكرة أين قام هذا الأخير بضرب كل قوانين إنجاز المشاريع وقام بحفر معظم شوارع الحي ليقوم ببعض الأشغال التي لا تعتبر سوى أشغال بريكولاج فقط، ثم ترك الحي معلقا وانتقل إلى أحياء أخرى بالمدينة من بينها حي كشيدةوحي شيخي والتي قام فيها بنفس الإشكال ثم تركها أيضا متنقلا في رحلة خفر لا تنتهي عبر مختلف الأحياء، وعلى هذا الأساس تم تعطيل مشروع تهيئة الأرصفة وتعبيد الطرقات إلى غاية انتهاء المقاول المعجزة من أشغال البريكولاج التي كان واضحا من بدايتها أنها لن تنتهي أبدا مما دعا ببلدية باتنة آنذاك إلى تحميل المسؤولية لوزير البيئة والموارد المائية مع رفع دعوى قضائية ضد المقاول موازاة مع بقاء مشروع التعبيد والتهيئة معلق إلى إشعار آخر حيث مازال سكان الحي إلى حد الساعة يعانون الويلات لاسيما أثناء نزول الأمطار مما يحول كل الشوارع فيه إلى برك مائية ويصعب من تنقل الراجلين والسيارات معا ناهيك عن الأطفال.

تلاميذ الابتدائي ورحلة الشتاء والصيف

مجموعة من السكان يطرحون مشاكلهم
مجموعة من السكان يطرحون مشاكلهم

المعاناة بحي لمباركية لم تقتصر على الكبار فقط بل مست أيضا تلاميذ في عمر الزهور تتراوح أعمارهم بين 5 سنوات إلى غاية 10 سنوات يعانون من التنقل اليومي إلى مدرسة تبعد بأكثر من 2.5 كلم عن مقرات سكانهم مما يعني أنهم مجبرين يوميا بقطع أكثر من 10 كلم بين الذهاب والأياب في فترتي الصباح والمساء، وهنا يجب أن نضع في أفكارنا إلى مدى المخاطر والضغوط التي يتعرض لها أطفال لا حول لهم ولا قوة أراد المسؤولين بتهميشهم لهم بأن يجعلوهم كبارا رغما عن أنوفهم، فبين الاعتداءات المتكررة عليهم في الشوارع وبين عوامل الجو المختلفة التي يعانون منها أثناء تنقلاتهم وبين مخاطر المركبات التي عادة ما تصيبهم بمكروه وبين بعد المسافة الذي يرهقهم يتحول العامل النفسي لهؤلاء التلاميذ إلى أقل من الصفر مما يضطر في الكثير من الحالات من أوليائهم إلى ترك أعمالهم من أجل مرافقة أبنائهم إلى المدارس البعيدة عنهم بعد السماء عن الأرض إذا قورنت بأعمارهم، فيما تبقى المدرسة الوحيدة التي يتم بنائها منذ عدة سنوات لفائدة أبناء هذا الحي تسير الأشغال فيها أحيانا بسرعة السلحفاة وتتوقف الأشغال بها أحيانا أخرى ويبدو أن هذا المشروع لن يستفيد منه هذا الجيل وسيبقى يعاني إلى ما بعد وصوله لمرحلة التعليم المتوسط وقد يكتمل بعد ميلاد جيل آخر.

إنارة غائبة في مدينة الأشباح

حالة الطرقات بالحي
حالة الطرقات بالحي

مباشرة بعد إسدال أشعة الشمس لآخر خيوطها على حي لمباركية يتحول هذا الحي إلى ما يشبه المدينة المسكونة بالأشباح، حيث أن المار في شوارعها لا يرى شيئا من شدة الظلام لكنه في نفس الوقت يسمع أصوات الأبواب التي تغلق أو لخطوات تهرول خلفه لمواطن يسارع الخطى للوصول إلى بيته خوفا من الاعتداء عليه في الظلام، ولا يمكن لمن يدخل هذا الحي ليلا أن يعرف وجهته الحقيقية وربما قد يكون سكان الحي حين يضطرون للعودة إلى بيوتهم ليلا أنهم يستعينوا في معرفة سكناتهم بواسطة اشتمام رائحة أبنائهم وعائلاتهم أو عبر الحاسة السادسة لأنه يستحيل في ظل الظروف التي يعيشها السكان في حيهم أن يستطيعوا الخروج والدخول ليلا دون الاستعانة بقدرات خفية، طبعا هذا يعود حسب السكان إلى لا مبالاة مسؤولي سونلغاز بهذا الحي وعدم إعطائه حقه في تزويده بالإنارة العمومية.

غياب الأمن يطرح مشكلة أخرى

حسب سكان الحي دائما فإن معظمهم يخشون الخروج في الليل نتيجة الظلام الدامس الذي يكتنف معظم شوارع الحي الداخلية ويمنع خروج الأطفال نهائيا في هذا الوقت مهما كانت الأسباب، ومن بين أهم ما يعانون منه هو انعدام الأمن بالحي أين كان السكان منطقيين في طرحهم في إشارة منهم إلى أن مصالح الأمن لا يمكنها التنقل في دورياتها ليلا أو حتى نهارا في حي كل شوارعه مخربة وأيضا بسبب انعدام الإنارة العمومية في الشوارع وهو ما يصعب من عمل رجال الأمن الذين من المؤكد أنهم لن يستطيعوا حتى حماية أنفسهم في حالة حدوث أي طارئ وسط شوارع تغيب فيها الإنارة والتهيئة في نفس الوقت حيث أن الآلية الوحيدة التي تستطيع السير ليلا في هذه الشوارع دون خوف من تعرضها لأي خطر هي المدرعات.

مشاريع ملغية بسبب غياب الردع القانوني

معاناة السكان لا تقتصر على انعدام الإنارة وتهيئة الأرصفة وتعبيد الطرقات وانعدام مدرسة ابتدائية فقط بل انعدام كلي لكل المرافق من بينها مرافق الترفيه للأطفال المتمثلة في الملاعب والساحات الخضراء خاصة إذا علمنا أن هذه الفئة لا زالت تمارس الرياضة بالطرق التقليدية القديمة كاللعب في الشوارع سواء في كرة القدم أو بعض الألعاب الأخرى المتعلقة بالإناث جنب إلى جنب مع السيارات التي كثيرا ما تتسبب في إصابة بعض الأطفال كما يهناني الشباب في ظل البطالة المفروضة عليهم إلى دار للشباب لتقليص معاناتهم هذا إضافة إلى المرافق الضرورية المتمثلة في مستوصف وملحقة بلدية ومركز بريد وهي المشاريع التي تم تسجيلها في أوقات سابقة لكن تم إلغائها الآن بسبب استيلاء بعض الخواص على قطعة الأرض بطرق ملتوية رغم أنها كانت مجهزة خصيصا لهاته المشاريع والتي حسب ما أفادنا به مصدر مطلع من السكان أنها تصل إلى حدود 1500 متر كانت مبرمجة من أجل بناء وإنجاز المرافق الثلاثة المذكورة وقد خصصت لها مبالغ مالية لإنجاز المشاريع إلا أنها بعد الاستيلاء على قطعة الأرض تم إلغاء المشاريع وهو ما يطرح سؤالا حول مدى مصداقية الوالي أو المجلس الشعبي البلدي إذا كان هناك أشخاص يستطيعون الاستيلاء على ما يريدونه بل وتحويل ما يستولون عليه من عقارات إلى ممتلكات خاصة وبوثائق يتم تقنينها، وما فائدة وجود ولاة لا يستطيعون الحفاظ أو استعادة ممتلكات عمومية لفائدة مواطنيهم، وهو السؤال الذي نطرحه على والي ولاية باتنة الحالي بما أنه جديد على باتنة وبإمكانه أن يفرض المنطق القانوني الذي خولته له الدولة إذا كان حقا يهدف إلى الحفاظ على ممتلكات الدولة والمواطنين، فأن يتنقل المرضى والمواطنين إلى مستوصفات أو ملحقات بلدية أو مراكز بلدية تبعد بعدة كيلومترات رغم أنه حي بحجم سكان عدة بلديات مجتمعة فهذا يعتبر من مسؤولية الوالي ورئيس البلدية وإذا كان هذين الطرفين ضعيفي الشخصية ولا يستطيعون فرض صلاحياتهم في الميدان أو لا يستطيعون أن يقولوا كلمة لا للانتهازيين فمنن الأحسن أن ينسحبوا من الميدان ويعودوا إلى بيوتهم أو إلى ممارسة التجارة حيث أن الدولة أعطت لكل منهما صلاحياته ولا يمكن لأي طرف منهما أن يتنازل عنها وعن فرضها في الميدان.

مفرغة عمومية والسلطات غائبة

ما نشاهده في بعض الجيوب العقارية الفارغة على حواف الحي هو تحولها إلى مفرغة حقيقية لجميع أنواع النفايات خاصة الصلبة منها والأتربة حيث عادة ما تأتي شاحنات من مختلف أحياء المدينة ليلا وتقوم بإفراغ حمولتها في وسط السكان بلا خوف طبعا والجدير بالذكر أن رئيس البلدية السابق السيد عبد الكريم ماروك كان قد طالب السلطات مرارا على ضرورة أن تكون هناك شرطة مختصة بالبيئة وما شابه ذلك تحت وصاية البلدية حتى تستطيع أن تفرض وجودها في كل الأحياء في الوقت المناسب غير أن هذا النداء ظل بعيد المنال، هذا إلى عدم تخصيص للحي سوى شاحنة واحدة فقط لحمل النفايات المنزلية والتي أحيانا تتغيب لعدة أيام وأيضا حتى إن كانت تعمل فهي لا تدخل كل الشوارع كون هذه الشوارع كلها محفورة كما أسلفنا الذكر ولا تصلح إلا لسير المدرعات عليهاوهو ما يجعل الأوساخ تتراكم لدرجة لا توصف بمعظم شوارع الحي وتتسبب في نقل الكثير من الأمراض والأوبئة ناهيك عن الجمال الذي تضفيه على وجه الحي والروائح الزكية العطرة التي يستنشقها الجميع خاصة في أوقات الحرارة المرتفعة.

السكان يطالبون بتنقل المسؤولين إلى الحي

الفدرالية الوطنية لأبناء الشهداء وبحكم أن أمينها الولائي يسكن في هذا الحي فقد تكفلت بنقل انشغالاتهم إلى المسؤولين بعد أن أصبح الحي عبارة عن كومة من التراكمات في جميع المجالات إذ يطالب سكان الحي من والي ولاية باتنة ورئيس البلدية السيد ملاخسو نور الدين بضرورة التنقل إلى الحي للاطلاع عن كثب على الوضعية الكارثية التي يوجد عليها والتي يعاني منها سكان الحي وينتظرون بفارغ الصبر الخروج كما يطالبون والي ولاية باتنة السيد صيودة عبد الخالق بضرورة التدخل من أجل الإسراع في وتيرة إنجاز المدرسة الابتدائية الوحيدة في الحي والتي لم تعرف النور بعد رغم مرور عدة سنوات من الشروع في إنجازها وأيضا لاستعادة قطعة الأرض التي خصصت في السابق لبناء ملحقة بلدية ومركز صحي ومركز بريدي كونها قطعة أرض عمومية واستولى عليها أحد الأشخاص بطريقة ملتوية.
الدير بالذكر أننا مهما وصفنا وضعية الحي وما يعانيه السكان فلا نستطيع إعطاءه الوصف الحقيقي لأن كل المصطلحات المعروفة تبقى عاجزة عن إيجاد تسمية حقيقية لوضعية سكان هذا الحي المهمش المنسي والذي نعتبره بمثابة اليتيم الذي يتم إخفائه في كل الحالات خلف الستائر.
مصطفى برورة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: