حسب مختصة في هوية المدن الجزائرية
سكان الأحياء الجديدة بحاجة لمرافقة تضمن استمرارية النسيج العمراني

يحتاج سكان الأحياء الجديدة إلى “فترة تأقلم “، لاستيعاب محيطهم الجديد و إلى مرافقة تضمن “استمرارية النسيج العمراني ” كما أكدته، أول أمس، بالجزائر العاصمة، المهندسة المعمارية “ليليا مخلوف ” و مختصة في هوية المدن الجزائرية.


و تعتبر الأحياء المشيدة في إطار سياسة الإسكان “فضاء حيويا ” جديدا يحتاج فيه المواطن إلى “فترة تأقلم ” كافية تسمح له بالتعود على نسيج عمراني يختلف عن النمط التقليدي، الذي كان يعتمد مرجعية ثقافية واضحة، حسبما أكدته ليليا مخلوف في محاضرة بعنوان “المدينة الجزائرية بين الهوية العربية الإسلامية و التراث الاستعماري و المشاريع المعاصرة “، بالمركز الثقافي الإسلامي.
و ترى الباحثة في التاريخ العمراني للمدن الجزائرية، على ضوء عملها على مدينة قسنطينة، أن المرحلين إلى المدينة الجديدة “علي منجلي ” مثلا و رغم “الخلل ” الكبير في تكوينها، إلا أنهم يحاولون “إعادة تشكيل ” سلوكات اجتماعية هدفها “استرجاع ” ما تم تركه في المدينة القديمة و يتمثل ذلك في سعيهم لبناء مساجد و تأسيس نشاط تجاري شبيه بما كان سابقا.
و اعتبرت أن برامج الترحيل المطبقة في قسنطينة أو باقي المدن الجزائرية، التي أخذت بعين الاعتبار ترحيل المواطنين جماعيا يعد عاملا “إيجابيا ” يضمن “انسجاما اجتماعيا ” سيساهم لاحقا، حسبها، في إعادة تشكيل ملامح الفضاء العمراني الجديد.
و في مقارنة بين المدينة التقليدية لقسنطينة ذات الطابع العربي الإسلامي و المدينة الجديدة علي منجلي، أوضحت الباحثة أن السكنات الجديدة اليوم ظلت “بلا هوية “، بسبب “إهمال عامل التجانس ” بين البنايات و الساحات العمومية، التي كانت مركز التقاء الأفراد.
و في سياق متصل، تحدثت المهندسة المعمارية على خصوصية مدينة قسنطينة، التي حافظت بفضل “طوبوغرافيتها المميزة ” على طابعها العمراني ما جعلها نواة عمرانية عجزت فرنسا الكولونيالية على اختراقها كليا كما فعلت في الجزائر العاصمة “. و هو ما يفسر،حسبها ، أن التوسع العمراني جاء دائما خارج أسوار المدينة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: