صورة الدكتور إدريس رغميت3

الدكتور إدريس رغميت في حوار لـ”الـرايـة… “نحن الأطباء لا يزيدنا الوباء إلا إصرارا على مواجهته”

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

حِرصًا مِنَ “الـرَّايـة” على نشر الـمعلومات السَّليمة مِن أهْل الاختصاص؛ وبعيدًا عنِ الإشاعات.. تَستضيفُ اليومَ الدُّكتور إدريس رغميت، وهو مُختصٌّ في الطِّبِّ الدَّاخليِّ بالـجزائر العاصمة لِيجيبَ في هذا الـحوار عن تَساؤلات تُطرَح مِن حين إلى آخر بشأن “فيروس كورونا 19” الَّذي أَصاب أكثر مِن ثلاثة ملايين فرد في العالَم؛ وحوالي مئتيْ ألف ضحية في ظرف أربعة أشهُر.

مَرحبًا بكَ

أهــلا

بدايةً؛ حَدِّثنا عن تَحوُّلات “فيروس كورونا”

يتميز الفيروس بوجود سلالتين S وL.. إذا كانت السلالة S هي الأقدم، وقد ولدت في الأيام الأولى من الإصابة في ووهان الصينية، السلالة L أكثر عدوانية حيث تطورت بسرعة أكبر، على وجه التحديد بسبب هذه المنافسة الداروينية كانت النتيجة في الوقت الحالي، إن السلالة L هي تمثل الأغلبية وتوجد بنسبة 70٪، بينما توجد السلالة S بنسبة 30٪.

لـماذا اختلف الأطبَّاء الأخصَّائيِّون والباحثون بشأن مُدَّة بقاء فيروس “كورونا 19” في الـهواء؟

يبقى الفيروس التاجي لمدة تصل 3 ساعات في الهواء الطلق، ولتحديد عمره في الهواء الطلق، استخدم الباحثون البخاخات، وهو جهاز يحول السائل الذي يحتوي على جزيئات الفيروس إلى جزيئات دقيقة جدًا.

ثم تم رش هذه الجسيمات في الهواء المحيط وعلى دعامات مختلفة، لتقليد إسقاط اللعاب لشخص ملوث يسعل أو يعطس.

وبعد تجربتهم وجدوا أن الفيروس التاجي يظل قابلا للحياة في الهواء الطلق لمدة تصل إلى 3 ساعات..يجب أخذ هذه الأرقام بحذر لأنها تعتمد على كمية الشحنات الفيروسية المنبعثة في الهواء. وفي هذه التجربة كانت مركزة جدا في الجسيمات الفيروسية.

واعتمادًا على تركيز الحمل الفيروس la charge virale في القطرات المنبعثة، ودرجة الحرارة المحيطة أو الرطوبة يمكن أن تختلف مدة الفيروس في الهواء من 0 إلى 3 ساعات.

هلْ يُمكِن ظهور فيروس آخر مِنه بِمواصفات أخرى؟

لا أحد يجزم أنه لن تحدث طفرات أخرى لأن عالَم الفيروسات لا يزال غير متوقع.. هناك شيء واحد مؤكد وهو كلما زاد انتشار الفيروس بين السكان وتكاثره زادت الطفرات التي تحدث، وكلما زادت مخاطر ظهور سلالة جديدة.. لذلك جهود تبذل للحد من انتشار تهديده.

تَرَى دراسة أنَّ فيروس “كورونا 19” يُصيب الَّذين لَم يَستعملوا الكِمامات في إيطاليا وإسبانيا وفرنسا والولايات الـمتَّحدة الأمريكيَّة.. ولا يَظهر الفيروس في البُلدان الَّتي التزم فيها مواطنوها باستخدام الكِمامات مِثل هونغ كونغ وسنغافورة واليابان وغيرها في القارَّة الآسيويَّة تحديدًا.. ما تفسيركَ؟

تذكر منظمة الصحة العالمية أن ارتداء القناع موصى به فقط للأفراد الذين يعانون من الأعراض أو أولئك الذين يرعون المرضى ينتقل هذا الفيروس عن طريق قطرات الجهاز التنفسي، عن طريق الاتصال الوثيق.

تلعب القطرات دورًا مهمًا جدًا – وبالتالي هناك الحاجة إلى ارتداء قناع، لأنه عندما نتحدث، لابد أن يخرج من الفم، العديد من الأفراد المصابين لا تظهر عليهم أعراض، أو ليس لديهم أعراض بعد إذا ارتدوا قناعًا، يمكن أن يمنع ذلك قطرات تحمل الفيروس للهروب وإصابة الآخرين.

هلْ للفيروس أعراض الجديدة؟

إضافة للأعراض النمطية المعروفة لفيروس “كوفيد 19” التي تشبه الأنفلونزا من حمى، إصابة الجهاز التنفسي من سعال زيتي أو جاف إلى صعوبة في التنفس، صداع في الرأس، آلام في جميع أنحاء الجسم وصداع شديد.

اكتشفت أخيرا أعراض غير نمطية جديدة تميز المصابين بالفيروس كفقدان مفاجئ وتام لحاسة الشم والذوق، التهاب في العين مع احمرارها، أعراض في الجهاز الهضمي كالإسهال وآلام في البطن، التهاب في الأذنين والأنف والحنجرة وأعراض تصيب الجلد خاصة الأطراف.. كما أن تطور الفيروس وظهور عدة طفرات جديدة جعلته يتميز ببروز أعراض جديدة.

التَّطعيم ضدَّ عُصيَّة كالـميت غيران الشَّهيرة “بي سي جي” في الكتف أوِ الذِّراع قدْ لا يُصاب مستعملوه بالفيروس؟ ما رأيكَ؟ وهلْ يُمكِن حاليًا تطعيم الكبار الَّذين لم تَظهر عليهم علامة التَّطعيم في الصِّغر؟

لقاح السل هو مسار يجري استكشافه لمكافحة سارس -كوف- 2، حيث تعمل العديد من الفِرق حول العالَم على التحقق من هذا التأثير الوقائي.. المعروف منذ عقود أن عصيات “بي سي جي” تحمي من السل ومن أمراض أخرى.

فالأطفال الذين تم تطعيمهم بـ”بي سي جي” يعانون أقل من الأمراض التنفسية الأخرى، ويتم استخدامه لبعض في علاج السرطان من المثانة وحفظه ضد الربو وأمراض المناعة الذاتية مثل مرض السكري نوع 1.

والافتراض هو أن لقاح ضد مرض السل يمكن أن يكون له تأثير مماثل ضد التاجي إما عن طريق الحد من شدة الأعراض أو التقليل من خطر الإصابة به.

وقد انطلقت منذ أسابيع عدة تجارب سريرية في بعض الدول مثل هولندا وأستراليا لتلقيح عمال الصحة بـ”بي سي جي” لأنهم الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس للتأكد من دوره في التأثير الوقائي ضد “كوفيد 19″، للإشارة فان التطعيم بـ”بي سي جي” إلزامي لـمهني الصحة بفرنسا.

أكثر مِن 1300 إصابة لأفراد في الصِّين لم تَظهر عليهم أعراض الفيروس الواضحة كالـحمَّى والسُّعال وغيرهما، كيْف يَحدُث ذلك؟

أولا يجب شرح مفهوم الحامل الصحي أو porteur sain الحامل الصحي هو الفرد الذي يصاب جسمه بعامل معدي (فيروس، بكتيريا، طفيلي) ولكن لا يظهر علامات سريرية على هذه العدوى…يقال أن هذا الفرد ليس له أعراض ومع ذلك لا يزال الناقل الصحي يعاني من “المرض” ويمكنه نقل العامل المعدي إلى الأشخاص الآخرين الذين يتعامل معهم، إذن الحامل الصحي للفيروس ليس له أي أعراض سريرية للعدوى.

إما لأن العامل المعدي (الفيروس والبكتيريا، وما إلى ذلك) ليس خبي جدًا peu virulent: فالعامل ضعيف جدًا ولا يسبب ردود فعل من قبل الكائن الحي وبالتالي الأعراض، وإما لأن دفاعاتها المناعية فعالة للغاية وتمنع ظهور الأعراض.

لا تظهر على الناقل الصحي أعراضًا ولكنه يظل معديًا، وبالتالي يمكن أن ينقل المرض إلى أشخاص آخرين في حالة “كوفيد 19″، هذا ينطبق بشكل خاص على الأطفال والمراهقين والشباب، وسيكون أقل عدوى مقارنة بالفرد الذي يعاني من أعراض لأنه لا يسعل ويعطس.

تَرَى دراسة تسجيل حالات أُصيبتْ مُجدَّدا بالفيروس بعْد تأكيد تَعافيها منه نهائيًّا.. ما جوابكَ؟

هذا هو السؤال الذي يطرحه الباحثون في جميع أنحاء العالَم بعد أن أثبتت إصابة مريض ياباني والعديد من المرضى الصينيين بالإصابة بعدوى Sars-CoV-2 للمرة الثانية عندما تم علاجهم، هناك عدة فرضيات قدمها الباحثين منها:

هذه ليست عودة العدوى، بل هي آثار فيروس rebondissement du virus لم يتم

القضاء عليه تمامًا دون استبعاد فرضية الإصابة الجديدة بالعدوى التي ليست مستحيلة.

يناقش علماء آخرون أيضًا إمكانية حدوث عدوى ثنائية الطور: فيروس يستمر في شكل كامن في الجسم ويمكن أن يصبح أكثر عرضًا عند ما تتأثر الرئتان.
أعلنتْ جامعة “موناش في مالبورن بأستراليا أنَّ تجارب الـمختبر أكَّدتْ إيجابيَّة دواء “إيفيرمكتين” حيث يُحيِّد فيروس «كورونا 19» في مدَّة 48 ساعة عنِ التَّكاثر.. ما رأيكَ؟

الاكتشاف تم من باحثين في معهد BDI-BIOMEDECINE Discovery institut تحت إشراف الدكتور Kylie WAGSTAFF، وستجرى التجارب السرسرية على المصابين وتحديد الجرعة الملائمة.

في انتظار نتائج التجارب السريرية واسعة النطاق لاستخدام هيدروكس كلوروكين كعلاج للفيروس التاجي SARS-CoV-2، يواصل علماء الفيروسات البحث عن طرق لمكافحة الفيروس بشكل فعال.

حقيقة، في الآونة الأخيرة أظهر الباحثون أن جزئيا مضادا للطفيليات الإيفيرمكتين يحيد الفيروس في 48 ساعة فقط عن طريق تثبيط تكاثره. تم إجراء الاختبارات حتى الآن فقط في المختبر.

إيفيرمكتين هو دواء مضاد للطفيليات معتمد من إدارة الأغذية والعقاقير وقد ثبت أيضًا أنه فعال في المختبر ضد مجموعة واسعة من الفيروسات، بما في ذلك فيروس نقص المناعة البشرية وحمى الضنك والأنفلونزا وفيروس زيكا.

رغم أن الآلية التي يعمل بها الإيفيرمكتين على الفيروس غير معروفة، فمن المحتمل بناءً على تأثيره على الفيروسات الأخرى، أنه يعمل عن طريق منع الفيروس من “إبطاء” سعة الخلية تستضيف للقضاء عليه. في انتظار نتائج التجارب السريرية للتأكد من فعاليته.

كثُر الـجدل حول دواء “كلوروكين”؛ ما نجاعته في إنقاذ الـمصابين بالفيروس وذوي الأمراض الـمزمنة كالرَّبو والسُّكَّريِّ وأمراض القلب والضَّغط؟

كلوروكين دواء محدد في العلاج والوقاية من الملاريا ولكن أيضًا في أمراض الروماتيزم والأمراض الجلدية لعلاج التهاب المفاصل وبعض الأمراض المناعية منذ بداية وباء الفيروس التاجي، كان العلماء في جميع أنحاء العالم يبحثون عن علاج فعال للمرض، من بينها، هيدروكسي كلوروكين، وهو جزيء يدافع عنه البروفيسور ديدييه راوولت Didier Raoult، حيث يؤكد أنه علاج آمن وفعال بمعدل وفيات 0.5 في المرضى المسنين٪”.

وأوضح في استنتاجاته أن “تحقيقنا يظهر أنه يرتبط بشكل كبير بانخفاض/اختفاء الحمل الفيروسي charge virale لدى مرضى “كوفيد 19” وأن هذا التأثير يعززه أزيثروميسين، وهي النتائج المرضية نفسها التي بدأت تحققها بلادنا.

لا يعمل كلوروكين مباشرة، ولكن على الخلايا المصابة بالفيروس نفسها، عن طريق تقليل قدراتها المعدية. كما يمكن أن يكون له تأثير سلبي على العلاقة بين الفيروس ومستقبله على الخلايا المصابة.

للأفراد المسنين والذين لديهم أمراض مزمنة نجد فعالية ضئيلة لهذا الدواء راجع لخصوصية هذه الفئة التي غالبا ما تكون لديها تعقيدات صحية كبيرة، كما أن حالاتها المرضية تكون شديدة منذ مراحله الأولى.

وهذا ما يفسر عدم تحقيق نتائج جيدة للعلاج عند هذه الفئة.
رغم تَنوُّع تدابير مواجهة الفيروس إلاَّ أنَّ عدد المصابين به يَزداد باستمرار لاسيما في البُلدان الصِّناعيَّة، ما تحليلكَ؟

انتشار الفيروس في جميع أنحاء العالَم بشكل كبير، أثار الذعر.. لكن يبدو أن الصين واليابان تمكنتا من احتوائه.

ما السِّياسات الأكثر فعالية حتَّى الآن؟

التشخيص المبكر عامل أساسي في احتواء انتشار الوباء إذ لا يمكن معرفة التأثير الحقيقي للفيروس، أو اتخاذ الإجراء المناسب إذا لم نعرف عدد المصابين، وعزل المصابين، والاستعداد والتصرف السريع، والتباعد الاجتماعي، وتعزيز تدابير النظافة الفردية.

استخدمتْ بُلدان “بلازما الفيروس” علاجًا.. هلْ تَرَى حالات الشِّفاء كثيرة؟

Plasmatherapie وهي عملية نقل بلازما الدم للذين كانوا مصابين وتم شفاؤهم -وطورا أجسام مضادة في دمائهم- ونقلها إلى المرضى لمساعدتهم على الشفاء، لكن الفكرة ما تزال قيد التجارب السريرية في الصين.

ما تفسير أنَّ الشَّباب الـمصابين الَّذين لا يُعانون مِن أيِّ مرض يُشفون دون إنعاش طبِّيٍّ؟

يصيب الفيروس الأفراد متوسطي العمر وتكون أعراضه غير حادة بنسبة 80 % خاصة الشباب والذين ليست لهم أمراض مزمنة كالقلب والشرايين، السكري، الضغط الدموي، أمراض الكلى والتنفس.

في حين النسبة الباقية تكون أعراضه حادة وتحتاج الإسعاف التنفسي في وحدات الإنعاش وتؤدي أحيانا إلى الوفاة لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

ماذا تَقول لزملائكَ الأطبَّاء والـمُمرِّضين والـمُسعِفين وللباحثين والطَّلبة الَّذين يَجتهدون في صناعة مستلزمات طبِّيَّة وموادَّ تعقيم حاليًا؟

في هذه المرحلة الحساسة من الوباء ظهرت عدة مختبرات جامعية واستشفائية تسعى للمساهمة في توفير مواد التشخيص والتعقيم وعدة وسائل -بإمكانات قليلة جدا- تساهم في السيطرة والقضاء على الوباء، وهو دليل على وجود طاقات ومواهب تحتاج دعما ومساندة من الـحكومة لبناء نظام صحي متين في المستقبل بسواعد أبنائها والاستفادة من دروس الماضي.

للخروج بأقلِّ كلفة مِنَ الأزمات الحالية الَّتي تعانيها المجتمعات والدُّول؛ ما الحلُّ اليسير على كلِّ النَّاس للحدِّ مِنِ انتشار فيروس “كورونا 19″؟

للحجر الصحي الكامل للأفراد أهمية كبيرة جدا، وخير دليل على هذا نجد الصين التي استطاعت التغلب على الفيروس التاجي وأصبحت بؤرة الوباء مدينة ووهان تسجل حالات قليلة جدا بسبب خصوصية انتقاله السريعة بين الأفراد.. كما أن العديد من الإصابات التي يتم إظهار إفراز الفيروس من خلال مسحات البلعوم الأنفي دون أن تظهر عليهم أي أعراض، وهذا ما يؤكد على أهمية الاحتواء لمكافحة تطوره.

لا يَعود كثير مِنَ الأطبَّاء إلى بيوتهم؛ وفرضوا على أنفسهم حَجْرًا طوعيًّا مع المصابين بالفيروس في المشافي لِمقاوَمة الفيروس؛ ما رأيكَ؟

عن نفسي، أنا من الأطباء المشاركين في محاربة الوباء، كما أننا لا نلتحق ببيوتنا خوفا عليهم منا، معروف أن الأطباء هم أكثر عرضة للإصابة نظرا لاحتكاكهم المتواصل بالمرضى، وهذا لا يزيدنا إلا إصرارا لإتمام مهمتنا النبيلة في سبيل الله والقضاء على الوباء.

كرمًا لا أمرًا، اختمِ الـحوار.

أشكرك جدا، وأشكر إدارة صحيفة “الـرايـة”، وأتمنى لها توفيقا في رسالتها النبيلة.

حواره: جـمال بوزيان

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: